الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١وَإِكْثَارُ تَقْبِيلِهِ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ. وَالْبُدَائَةُ بِطَرِيفٍ مِنْ أُنْثَى وَمَنْ رَقَّ لَهَا ...................................................
---------------------------
(وَإِكْثَارُ تَقْبِيلِهِ) وَلَا يُقَبِّلُ الْأُنْثَى، وَأُجِيزَ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَكْثِرُوا قُبَلَ صِبْيَانِكُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ قُبْلَةٍ أَجْرًا﴾، (وَالنَّظَرُ إلَيْهِ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا نَظَرَ الْوَالِدُ إلَى وَلَدِهِ فَسَرَّهُ أَيْ - فَأَفْرَحَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ بِنَظَرِهِ - كَانَ لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ ثَلَاثُ مِائَةِ حَسَنَةٍ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ نَظَرَ إلَيْهِ ثَلَاثَ مِائَةِ نَظْرَةٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ﴾.
(وَالْبُدَاءَةُ) بِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الْأَلِفِ إلَّا عَلَى لُغَةِ بَدِيَ بِالْيَاءِ آخِرَ بِوَزْنِ رَضِيَ وَبِفَتْحِ الدَّالِ كَضَرَبَ مَخْتُومًا بِالْأَلِفِ (بِطَرِيفٍ مِنْ أُنْثَى) مَا حَدَثَ مِنْ مَأْكُولٍ جَيِّدٍ، وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمَأْكُولِ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُعْطِي الذَّكَرَ قَبْلَ الْأُنْثَى، وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِهِ فِي اللَّحْمِ وَبِهَا فِي غَيْرِهِ، وَقِيلَ: بِالْأُنْثَى مُطْلَقًا لِحَدِيثِ: ﴿وَلْيَبْدَأْ بِالْأُنْثَى قَبْلَ الذُّكُورِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرِقُّ لِلْبَنَاتِ﴾، أَوْ قَالَ: " لِلْإِنَاثِ " وَمَعْنَى يَرِقُّ لَهُنَّ يُرِيدُ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَرِقُّوا عَلَيْهِنَّ فَيُنْعِمُوا عَلَيْهِنَّ فِي الْبُدَاءَةِ، أَوْ يَخْلُقُ فِيهِنَّ الرِّقَّةَ رِقَّةَ الْقَلْبِ فَاجْبُرُوا رِقَّةَ قُلُوبِهِنَّ وَانْكِسَارِهَا بِالْإِنْعَامِ وَالْبُدَأَةِ بِهِنَّ.
وَفِي " الدِّيوَانِ ": يَبْدَأُ بِاللَّحْمِ بِوَالِدَيْهِ ثُمَّ الْجَارِ ثُمَّ الزَّوْجَةِ ثُمَّ الْعَبِيدِ ثُمَّ الْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِ ثُمَّ الذُّكُورِ، وَلَا يُقَاسُ فِي حَقِّ اللَّهِ مِنْ مَادَّةِ الرِّقَّةِ إلَّا لَفْظُ بَارٍّ، وَلِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: إذْ وَرَدَ جَازَتْ تَصَارِيفُهُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَادَّةِ رَحِمَ، وَلَهُ تَفْضِيلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي مِقْدَارِ مَا يُعْطَى، وَلَكِنْ يَحْذَرُ مَا يُورِثُ الْبُغْضَ بَيْنَهُمَا مِثْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأُنْثَى وَيُعْطِيَ الذَّكَرَ أَكْثَرَ. (وَمَنْ رَقَّ لَهَا