الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢غُفِرَ لَهُ وَفَرِحَ مُفَرِّحُهَا يَوْمَ الْحُزْنِ وَرُوِيَ مَنْ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ فَكَفَلَهُنَّ وَسَتَرَهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَقِيلَ لَهُ: وَلَوْ اثْنَتَانِ فَأَنْعَمَ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: وَلَوْ وَاحِدَةٌ، لَأَنْعَمَ أَيْضًا ...................................................................
--------------------------
(وَمَنْ رَقَّ لَهَا) (غُفِرَ لَهُ) لِأَنَّهُ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَتِهِ غَفَرَ لَهُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ رَقَّ لِلْأُنْثَى كَانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ﴾ وَإِنَّمَا كَانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ لَهَا مَعَ ضَعْفِهَا وَذِلَّتِهَا خُضُوعًا لِلَّهِ وَإِيمَانًا بِالْغَيْبِ وَذَلِكَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ.
(وَفَرِحَ مُفَرِّحُهَا يَوْمَ الْحُزْنِ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْمَاضِي مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ تَجَوُّزًا: أَوْ نُزِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ فَرَّحَ أُنْثَى فَرَّحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْحُزْنِ﴾ (وَرُوِيَ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ فَكَفَلَهُنَّ) أَيْ قَامَ بِأَمْرِهِنَّ (وَ) أَعَانَهُنَّ و (سَتَرَهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ) وَرُوِيَ عَالَهُنَّ بَدَلَ أَعَانَهُنَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: " كَفَلَهُنَّ وَزَوْجَهُنَّ "، وَالسِّتْرُ يَعُمُّ التَّزْوِيجَ (فَقِيلَ لَهُ: وَلَوْ اثْنَتَانِ) أَيْ أَوْ لَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ اثْنَتَانِ فَفَعَلَ بِهِنَّ ذَلِكَ لَوَجَبَتْ لَهُ؟ (فَأَنْعَمَ) قَالَ: نَعَمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: " وَاثْنَتَانِ " وَهِيَ الْمَشْهُورُ أَيْ وَمَا اثْنَتَانِ، أَيْ وَمَا حُكْمُ اثْنَتَيْنِ فَحَذَفَ أَدَاةَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْمُضَافَ، وَيَجُوزُ قَطْعُ هَمْزَةِ اثْنَتَيْنِ وَإِثْبَاتُهَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ، وَالْخَبَرُ أَيْ وَاثْنَتَانِ كَذَلِكَ، وَيَجُوزُ حَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ فَتُوصَلُ الْهَمْزَةُ بَعْدَ الْوَاوِ، (وَلَوْ قِيلَ لَهُ: وَلَوْ وَاحِدَةٌ) أَوْ وَوَاحِدَةٌ (لَأَنْعَمَ أَيْضًا)، وَالْمَشْهُورُ: " وَلَوْ قُلْنَا وَاحِدَةً