شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣

وَكَثُرَ التَّرْغِيبُ فِي ذَلِكَ .............................................................................................

---------------

لَقَالَ: نَعَمْ " وَيُحْتَمَلُ حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى وَوَاحِدَةٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ مَعَ حَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ، لِمَ وَالْأَصْلُ أَوَاحِدَةٌ كَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ فَهِمُوا أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا: وَاحِدَةٌ، لَقَالَ: نَعَمْ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ الْجَنَّةَ تُدْخَلُ وَلَوْ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ بِحَسَنَاتٍ؟ وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْ الْبَنَاتِ أَمْرُهَا شَاقٌّ أَيْضًا وَكَذَا الْأُخْتُ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ﴾ فَقَالَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَنَاتِ، وَشَيْءٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَفَهِمُوا أَنَّ الْجَمْعَ فِي قَوْلِ: فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ وَقَوْلِهِ: كُنَّ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ آحَادِ الْبَنَاتِ لَا آحَادِ الرِّجَالِ حَيْثُ اتَّحَدَتْ وَالتَّعَدُّدُ حَيْثُ تَعَدَّدَتْ، وَالْإِفْرَادُ فِي لَهُ نَظَرٌ لِلَّفْظِ مِنْ حَيْثُ فُرِضَتْ مَسْأَلَةٌ فِي وَاحِدٍ، وَلِلَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا إذَا فُرِضَتْ فِي مُتَعَدِّدٍ فَافْهَمْ.

وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَجِبُ لَهُ الْجَنَّةُ بِفِعْلِ ذَلِكَ مَعَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَفَائِدَةُ اخْتِصَاصِ فِعْلِ ذَلِكَ بِإِيجَابِهَا أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِسَعَادَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَقَبُولِ سَائِرِ طَاعَتِهِ، وَذَلِكَ حَدِيثُ تَرْغِيبٍ يُقْبَلُ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ وَلَوْ مُخَالِفًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ خَالَتَيْنِ أَوْ عَمَّتَيْنِ فَهُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُفَرَّحٌ وَمَسْرُورٌ﴾ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَغَدًا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ فَهُوَ مُتْعَبٌ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ فَهُوَ مُثْقَلٌ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ خَمْسُ بَنَاتٍ كَانَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ سِتُّ بَنَاتٍ لَمْ يُحْجَبْ عَنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ دُخُولَ الْجَنَّةِ مِنْهُ﴾ (وَكَثُرَ التَّرْغِيبُ فِي ذَلِكَ).