شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٠

وَالْخُلْفُ فِي حَدِّ الْقَرَابَةِ هَلْ مَا دُونَ الشِّرْكِ ...........................................................................

------------------

" لِلشَّيْخِ: ﴿أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي أَرْحَامًا أُحْسِنُ إلَيْهِمْ فَيُسِيئُونَ، وَأَصِلُهُمْ فَيَقْطَعُونَ، وَأُعْطِيهِمْ فَيَمْنَعُونَ، أَفَأُكَافِئُهُمْ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَنْ يَرْفُضُكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا، وَلَكِنْ أَحْسِنْ إلَيْهِمْ وَإِنْ أَسَاءُوا، وَصِلْهُمْ وَإِنْ قَطَعُوا، وَأَعْطِهِمْ وَإِنْ مَنَعُوا فَلَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ﴾ وَأَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الصِّلَةِ، وَمَعْنَى ظَهِيرٌ مُعِينٌ، وَهُوَ تَوْفِيقُ اللَّهِ أَوْ لُطْفٌ أَوْ نَصْرٌ أَوْ مَلَكٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَنْصُرُهُ، أَوْ جَاءَ عَلَى طَرِيقِ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي التَّجْرِيدِ " كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ مِنْ زَيْدٍ أَسَدًا إذَا بَالَغْتَ فِي وَصْفِهِ بِالشَّجَاعَةِ، فَكَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مُبَالَغَةٌ فِي وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَوْنِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ.

وَفِي " الدِّيوَانِ ": قِيلَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِزَ مَالَهُ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ لِقَرَابَتِهِ كَلْبًا لِيَمْنَعَهُمْ فَقَدْ قَطَعَهُمْ، وَذُكِرَ فِي " الدِّيوَانِ " وَ " الْإِيضَاحِ " عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ رَفْعَ الْأَنْسَابِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَصِلُ قَرَابَتَهُ أَيْ مَخَافَةَ الْخَطَأِ فِيهِمْ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الدُّخُولِ فِي الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إنْكَارِ النَّسَبِ وَهُوَ كُفْرٌ بِاَللَّهِ، وَإِنْ دَقَّ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُهُ فِي صَحِيحِي، لِأَنَّكَ إذَا نُسِبْتَ إلَى مَنْ لَيْسَ لَكَ فَقَدْ أَنْكَرْتَ نَسَبَكَ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْخَطَأُ فِي ذَلِكَ إلْزَامَ مَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ عَقْلٍ عَلَى الْجَانِي وَمِيرَاثٍ وَحُقُوقِ رَحِمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَطْعِ مَا لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ.

(وَالْخُلْفُ فِي حَدِّ الْقَرَابَةِ هَلْ) لَا حَدَّ لَهَا وَلَوْ دَخَلَتْ فِي الشِّرْكِ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ رَحِمٌ، وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ صِلَةُ الْمُشْرِكِ الْقَرِيبِ لِنَسَبِهِ وَجَبَتْ صِلَةُ الْبَعِيدِ إذَا كَانَ نَسَبٌ يَجْمَعُ النَّسَبَ بَيْنَكُمَا، أَوْ هِيَ (مَا دُونَ الشِّرْكِ) وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ