شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٦

وَالْوَاصِلُ بَرِيءٌ مِنْ حَقِّهِ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ نُدِبَ وُصُولُهُ بِقَدَمِهِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا أَرْسَلَ إلَيْهِ وَلَوْ سَلَامًا وَلَا وَقْتَ لِذَلِكَ إلَّا مَا قَالُوا، يَصِلُهُ عِنْدَ مَرَضٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ بِمَا قَدَرَ .....................................................

-----------------------

وَاصَلَهُ بِقَدَمِهِ، فَفِي الْحِنْثِ خِلَافٌ، لِأَنَّ مُوَاصَلَتَهُ بِالْقَدَمِ طَاعَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّحِمَ وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْإِنْسَانَ، بَلْ يَجُوزُ تَذْكِيرُ الرَّحِمِ. (وَالْوَاصِلُ بَرِيءٌ مِنْ حَقِّهِ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ) مَا وَاصَلَ بِهِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ بِأَنْ يَذْهَبَ إلَى بَابِهِ، فَلَا يَفْتَحَ لَهُ أَوْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِرِسَالَةٍ، فَلَا يَرُدَّ إلَيْهِ السَّلَامَ أَوْ يَهْدِيَ إلَيْهِ فَلَا يَقْبِضَ، وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ ذَلِكَ بَعْدُ، كَمَا قَالَ إنَّهُ بَرِيءٌ، وَإِنْ أَعَادَ فَأَحْسَنُ، وَإِنْ كَانَ لَمَّا رَدُّوا عَلَيْهِ نَوَى أَنْ لَا يَصِلَهُمْ أَوْ لَا يَفْعَلُ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدُ فَقَدْ قَطَعَهُمْ، بَلْ يَبْقَى عَلَى اتِّصَالِ الْحَبْلِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَلَوْ قَطَعُوهُ بِالرَّدِّ، وَحِينَئِذٍ تَعْظُمُ الْمِحْنَةُ لِوُجُودِ دَاعِي الْقَطْعِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُمْ، وَلَوْ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَيَصِلْ رَحِمَهُ وَلَا يَغْلِبُهُ الشَّيْطَانُ عَنْ وَصْلِهِمْ لِذَلِكَ.

(وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ نُدِبَ وُصُولُهُ بِقَدَمِهِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا أَرْسَلَ إلَيْهِ وَلَوْ سَلَامًا)، وَتَلْزَمُهُ صِلَةُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ مَسِيرَةِ سَنَتَيْنِ، وَالْأَرْحَامِ مِنْ مَسِيرَةِ سَنَةٍ، وَيُقَالُ: سِرْ سَنَتَيْنِ فِي صِلَةِ الْوَالِدَيْنِ وَسَنَةً فِي صِلَةِ الرَّحِمِ، (وَلَا وَقْتَ لِذَلِكَ إلَّا مَا قَالُوا، يَصِلُهُ عِنْدَ مَرَضٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ) بِمَوْتٍ أَوْ مُصِيبَةٍ (بِمَا قَدَرَ)، وَإِنْ لَزِمَتْهُ صِلَةٌ مِنْ جِهَاتٍ فَتَرَكَهَا حَتَّى وَاصَلَهُ مَرَّةً وَنَوَاهَا عَنْهَا، أَجْزَاهُ إنْ ذَكَرَ لَهُ أَسْبَابَهَا، وَإِنْ فَرِحَ جَارُهُ، أَوْ رَحِمُهُ عَلَى بَاطِلٍ، أَوْ حَزِنَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، لَمْ تَلْزَمْهُ صِلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ أَنْ يَصِلَهُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالنُّصْحِ فِي ذَلِكَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ فَسَمِعَ مُنْكَرًا فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَطْمَعْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى