الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٧وَقِيلَ تَلْزَمُهُ مُوَاصَلَةُ أَرْحَامِهِ وَلَوْ بَغَضُوهُ وَحَقَّرُوهُ وَعَزَمُوا عَلَى إجْلَائِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَهُمْ مُنَافِقُونَ بِذَلِكَ، وَلَوْ تَوَغَّرَ قَلْبُهُ عَلَيْهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْ الْقَطِيعَةِ وَلْيَعْفُ عَنْهُمْ إنْ أَمِنَ عَلَى دَمِهِ وَإِلَّا فَلْيُلَاطِفْهُمْ بِرِسَالَةٍ وَسَلَامٍ وَإِنْ بِكِتَابٍ وَيُسْكِنْهُمْ بِهَدِيَّةٍ، وَهِيَ أَفْضَلُ.
-------------------
إنْكَارِهِ فَلَا يَتْرُكُ صِلَتَهُ بِالْإِنْكَارِ وَالنَّهْيِ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَنْ حَكِيمٍ الْعِيَادَةُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَاجِبَةٌ، وَالتَّعْزِيَةُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ تَجْدِيدٌ لِلْمُصِيبَةِ، وَالتَّهْنِئَةُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ اسْتِخْفَافٌ بِالْمَوَدَّةِ؛ (وَقِيلَ): أَيْ وَذُكِرَ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِإِسْقَاطِ الصِّلَةِ بِبُغْضِهِمْ وَحَقْرِهِمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ، (تَلْزَمُهُ) تَتَأَكَّدُ (مُوَاصَلَةُ أَرْحَامِهِ): أَيْ بِبَدَنِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إنْ أَمِنَ عَلَى دَمِهِ. (وَلَوْ بَغَضُوهُ وَحَقَّرُوهُ وَعَزَمُوا عَلَى إجْلَائِهِ) أَيْ إخْرَاجِهِ (مِنْ بَلَدِهِ فَهُمْ مُنَافِقُونَ بِذَلِكَ، وَلَوْ تَوَغَّرَ) تَوَقَّدَ غَيْظًا أَوْ اشْتَدَّ عَدَاوَةً أَوْ حِقْدًا (قَلْبُهُ عَلَيْهِمْ).
وَقَوْلُهُ: (لِلنَّهْيِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَلْزَمُ (عَنْ الْقَطِيعَةِ وَلْيَعْفُ عَنْهُمْ) وَقَوْلُهُ: (إنْ أَمِنَ عَلَى دَمِهِ)، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَتَلْزَمُهُ إلَخْ، فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى دَمِهِ لَزِمَهُ الْحَذَرُ وَلَمْ يَتَأَكَّدْ بِبَدَنِهِ كَمَا قَالَ: (وَإِلَّا) يَأْمَنُ دَمَهُ، (فَلْيُلَاطِفْهُمْ بِرِسَالَةٍ وَسَلَامٍ) إنْ كَانَا بِغَيْرِ كِتَابٍ، (وَإِنْ) كَانَا (بِكِتَابٍ وَيُسْكِنْهُمْ بِهَدِيَّةٍ، وَهِيَ أَفْضَلُ)، يَصِلُهُمْ وَإِنْ قَطَعُوهُ، وَيُعْطِيهِمْ وَإِنْ حَرُمُوهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ﴾: أَيْ الَّذِي أَضْمَرَ لَكَ عَدَاوَةً، وَقِيلَ: إذَا كَانُوا بِتِلْكَ الْحَالِ، وَلَوْ أَمِنَ دَمَهُ كَانَتْ مُوَاصَلَتُهُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ مُسْتَحَبَّةً لَا لَازِمَةً، وَلَا يَنْوِ قَطْعَهُمْ سَوَاءٌ لَمْ يَأْمَنْ دَمَهُ أَوْ أَمِنَهُ، وَيُقَالُ: مَنْ كَانَ مَمْنُوعًا