شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٨

وَقِيلَ: مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبَتِهِ بِمَنْزِلٍ وَلَمْ يَرَهَا فَقَدْ قَطَعَهَا. وَمَنْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ قَرَابَتِهِ وَمَشَى إلَيْهِمْ لِطَلَبِهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ فَأَيِسَ مِنْهَا فِي نَفْسِهِ فَرَجَعَ أَوْ اقْتَنَى كَلْبًا لِمَنْعِهِمْ، فَقَدْ قَطَعَهُمْ ..............................................................

---------------------------

مِنْ صِلَةِ قَرَابَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا. (وَقِيلَ: مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبَتِهِ) أَوْ قَرِيبِهِ (بِمَنْزِلٍ) أَوْ دَخَلَ بَلَدًا فِيهِ قَرِيبَتُهُ أَوْ قَرِيبُهُ، (وَلَمْ يَرَهَا) أَوْ لَمْ يَرَهُ: أَيْ لَمْ يَصِلْهُمَا وَلَوْ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمَا أَوْ بِلِقَائِهِمَا، فَعَبَّرَ عَنْ عَدَمِ الْوَصْلِ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْوَصْلَ وَالرُّؤْيَةَ مُلْتَبِسَانِ فِي الْجُمْلَةِ، أَعْنِي أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ سَبَبٌ لِلْوَصْلِ فِي الْجُمْلَةِ إذَا رَأَيْتُهُ لَمْ يَحْسُنْ إلَّا أَنْ تُكَلِّمَهُ كَلَامًا يَسُرُّهُ كَالسَّلَامِ، (فَقَدْ قَطَعَهَا) أَوْ قَطَعَهُ وَكَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهَذَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَوْلِ تَضْيِيقٌ كَثِيرٌ لِأَنَّ السَّلَامَ بِنِيَّةِ الْوَصْلِ وَصْلٌ، وَلِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَسُرُّهُمْ وَصْلٌ، فَلْيَقْصِدْ بَابَهُ وَيُسَلِّمْ وَلَوْ بِمَا يَعُمُّهُ وَكُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ، بَلْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى مَنْزِلِهِ بِنِيَّةِ الْوَصْلِ أَجْزَاهُ إذَا مَرَّ بِهِ، وَقِيلَ: لَا كُفْرَ وَلَا قَطِيعَةَ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِهَا أَوْ كَانَ قَدْ وَصَلَهُمَا قَبْلُ. (وَمَنْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ قَرَابَتِهِ وَمَشَى إلَيْهِمْ لِطَلَبِهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ فَأَيِسَ مِنْهَا فِي نَفْسِهِ) أَوْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا، (فَرَجَعَ أَوْ اقْتَنَى كَلْبًا لِمَنْعِهِمْ، فَقَدْ قَطَعَهُمْ)، أَمَّا مَسْأَلَةُ الْكَلْبِ فَظَاهِرَةٌ، سَوَاءٌ مَنَعَهُمْ بِهِ بُغْضًا لَهُمْ أَوْ بُخْلًا عَنْ إطْعَامِهِمْ إذَا جَاءُوا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَغَيْرُ الْكَلْبِ مِثْلُهُ كَجَمَلٍ عَقُورٍ وَخَفِيرٍ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرُّجُوعِ مِنْ الطَّرِيقِ، فَكَانَتْ قَطْعًا، لِأَنَّ الرُّجُوعَ ابْتِدَاءٌ لِلصَّدِّ عَنْهُمْ الْمُوصِلِ لِلْقَطْعِ بَعْدُ، وَالْمُوصِلُ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ، إذَا أَيِسَ أَوْ لَمْ يَطْمَعْ، أَنْ يَمْضِيَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهِمْ حَتَّى يَصِلَهُمْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَى إيَاسِهِ أَوْ عَلَى تَرْكِ الطَّمَعِ لَيْسَ كَمُطْلَقِ الرُّجُوعِ بَلْ أَشَدَّ وَأَدْعَى لِلْحِقْدِ، إذْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُتِمَّ وَانْتَقَضَ وَخَابَ، فَلَوْ رَجَعَ وَقَلْبُهُ سَالِمٌ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ حِقْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ رُجُوعَهُ