شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٩

وَرَغَّبَ فِي زِيَارَةِ الْقَرَابَةِ وَالْمَرْضَى بِجَزِيلِ الثَّوَابِ ......................................................................

-------------------------

مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبِهِ وَلَمْ يَرَهُ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ قَطْعًا لَهُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمْشِ إلَيْهِمْ قَصْدًا لَهُمْ، فَرُجُوعُهُ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُمْ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قَطْعًا، أَوْ لِأَنَّ إيَاسَهُ مِنْهُمْ وَتَرْكَهُ الْمُضِيَّ إلَيْهِمْ فِي الْحَاجَةِ ظَنُّ سَوْءٍ بِهِمْ، وَظَنُّ السَّوْءِ بِهِمْ قَطْعٌ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُمْ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ مِمَّا يَكُونُ ظَنُّهُ مَعَهُ غَيْرَ جَائِزٍ، فَلَا يَكُونُ رُجُوعُهُ قَطْعًا لَهُمْ، إلَّا إنْ نَوَى الْقَطْعَ.

(وَرَغَّبَ فِي زِيَارَةِ الْقَرَابَةِ وَالْمَرْضَى بِجَزِيلِ الثَّوَابِ)، وَفِي " الدِّيوَانِ ": قِيلَ: ﴿مَنْ مَشَى إلَى قَرَابَتِهِ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ فَسَأَلَ عَنْهُ أَوْ زَارَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ، وَإِنْ سَأَلَ عَنْهُ وَوَصَلَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دَرَجَةٍ، وَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَمَنْ مَشَى فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ مَا لِمَنْ وَصَلَ الرَّحِمَ مِنْ الْأَجْرِ﴾ ا هـ.

وَلِزَائِرٍ رَحِمَهُ أَوْ مَرِيضٍ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿لَوْ عَلِمْتُمْ مَا فِيهِمَا مَا تَخَلَّفْتُمْ عَنْهُمَا وَاَللَّهُ يَكْتُبُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِنْ ذَلِكَ عَشْرَ حَسَنَاتٍ﴾، وَلَا يُنَافِي حَدِيثَ الْأَرْبَعِينَ أَلْفًا الْمُتَقَدِّمَ لِأَنَّهُ فِيمَنْ حَمَلَ مَعَهُ مَالًا لَهُ، وَإِذَا وَرَدَ التَّفَاوُتُ فِي الْعَدَدِ مَعَ اتِّفَاقٍ فِي الْمَالِ وَتَرْكِهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِالتَّضْعِيفِ، وَلِلَّهِ أَنْ يُضَعِّفَ مَا يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَإِنْ قُلْتَ: لِمَ ذَكَرَ الْعَشْرَ لِكُلِّ خُطْوَةٍ مَعَ أَنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ حَسَنَةٌ بِعَشْرٍ مُطْلَقًا نَصًّا فِي الْآيَةِ عَامًّا؟ قُلْتُ: دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَشْيَ فِي الزِّيَارَةِ كُلَّهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ كُلُّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ، وَأَيْضًا فِي