الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٠.................................................................................................................
--------------
ذِكْرِ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى مَا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ وَلَا يُنْتَبَهُ لِخُصُوصِهِ فِي عُمُومِ الْآيَةِ، بَلْ فِي ذِكْرِهِ ارْتِسَامٌ فِي الْقَلْبِ وَتَرْغِيبٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَرْتَسِمُ لِمَنْ قَدْ يَمُرُّ عَلَى عُمُومِ الْآيَةِ وَلَا يَنْتَبِهُ إلَى شُمُولِهَا هَذَا.
وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَقَدْ قِيلَ: إنَّ مَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَى زِيَارَتِهِمْ فَلْيَنْظُرْ إلَى نَاحِيَتِهِمْ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ صِلَتُهُمْ، وَمَنْ زَارَ قَرَابَتَهُ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ حَتَّى يَرْجِعَ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ عَادَ مَرِيضًا قَعَدَ فِي مَخَارِيفِ الْجَنَّةِ حَتَّى إذَا قَامَ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى اللَّيْلَ، وَأَنَّهُ إذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ، فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا اسْتِنْقَاعًا، وَأَنَّ ثَلَاثَةً فِي ظِلِّ الْعَرْشِ: عَائِدُ الْمَرْضَى، وَمُشَيِّعُ الْمَوْتَى، وَمُعَزِّي الثَّكْلَى وَفِي رِوَايَةٍ: وَطَائِعُ وَالِدَيْهِ﴾.
وَمِنْ السُّنَّةِ تَخْفِيفُ الْجُلُوسِ فِي الْعِيَادَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حَقَّ الْعِيَادَةِ يَوْمٌ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمٌ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: إذَا دَخَلَ الْعُوَّادُ عَلَى الْمَلِكِ فَحَقُّهُمْ أَنْ لَا يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ فَيُحْوِجُوهُ إلَى رَدِّ السَّلَامِ وَيُتْبِعُوهُ، فَإِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ لَاحَظَهُمْ دَعُوا لَهُ وَانْصَرَفُوا، وَآدَابُ الْعَائِدِ خَمْسَةٌ: خِفَّةُ الْجِلْسَةِ، وَقِلَّةُ السُّؤَالِ، وَإِظْهَارُ الرِّقَّةِ وَالدُّعَاءُ بِالْعَافِيَةِ لَهُ، وَغَضُّ الْبَصَرِ عَنْ عَوْرَاتِ الْمَوْضِعِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ، وَيَسْأَلَ كَيْفَ هُوَ﴾ وَرُوِيَ: {أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ مَسَحَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ، وَيَقُولُ: أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ إنَّكَ أَنْتَ الشَّافِي