الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٢وَتَجِبُ الصِّلَةُ وَإِنْ عَلَى أُنْثَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِرَجُلٍ مَنْعُ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ مِنْ وُصُولِ رَحِمِهِمَا، وَإِنْ مَنَعَهُمَا زِيَارَةً وَأَبَاحَ لَهُمَا سَلَامًا وَهَدِيَّةً فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ سَتْرَ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ وَيَجْزِيهَا أَنْ تُرْسِلَ وَلَوْ سَلَامًا .............................................
--------------------
إلَى الْقَطِيعَةِ وَالْعُقُوقِ، وَعَنْ بَعْضٍ: مَنْ تَبَاعَدَ عَنْ قَرَابَتِهِ دَامَتْ بَيْنَهُمْ الْمَوَدَّةُ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُهُ وَيَكُونَ حَلِيمًا فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ وَيَزُرْهُمْ زِيَارَةً، فَكَمَا تَكُونُ الْمُعَادَاةُ وَالتَّنَافُسُ بِمُجَالَسَتِهِمْ تَكُونُ بِالِانْقِطَاعِ عَنْهُمْ كُلَّ الِانْقِطَاعِ، وَقَدْ قِيلَ: الْأَبُ أَبٌ وَالْوَلَدُ عَمْدٌ، وَالْأَخُ فَخٌّ، وَالْعَمُّ غَمٌّ، وَالْخَالُ وَبَالٌ، وَالْأَقَارِبُ عَقَارِبُ، وَفِي " الدِّيوَانِ ": يَلْزَمُ الرَّجُلُ حُقُوقَ مَنْ اشْتَرَكَ مَعَهُ أَوْلَادًا. (وَتَجِبُ الصِّلَةُ وَإِنْ عَلَى أُنْثَى) بِمَا أَمْكَنَ لَهَا، (وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِرَجُلٍ مَنْعُ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ مِنْ وُصُولِ رَحِمِهِمَا، وَإِنْ مَنَعَهُمَا زِيَارَةً وَأَبَاحَ لَهُمَا سَلَامًا) بِأَنْ تُرْسِلَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ عَلَى لِسَانٍ (وَهَدِيَّةً فَلَهُ ذَلِكَ) وَهُوَ فِي حَقِّهَا أَفْضَلُ، (لِأَنَّ سَتْرَ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ وَيَجْزِيهَا أَنْ تُرْسِلَ وَلَوْ سَلَامًا) وَحْدَهُ بِلَا هَدِيَّةٍ، وَإِنْ أَرْسَلَتْهُ وَهَدِيَّةً فَأَفْضَلُ، وَإِنْ مَنَعَهَا هَدِيَّةً وَأَبَاحَ سَلَامًا فَلْتُرْسِلْهُ، وَإِنْ أَبَاحَ هَدِيَّةً لَا سَلَامًا فَلْتُرْسِلْهَا، وَإِنْ أَبَاحَ مَشْيًا إلَيْهِ مَشَتْ، وَلَا تَفْعَلُ مَا مَنَعَ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ لَهَا مَسْلَكٌ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهُ؛ وَإِنْ مَنَعَهَا مِنْ كُلِّ مَا يُسَمَّى صِلَةً فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، فَلْتَصِلْهُمْ بِمَا يَكُونُ أَقَلَّ كُرْهًا عِنْدَ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا مِنْ هَدِيَّةٍ أَوْ إرْسَالِ سَلَامٍ، وَلْتَكْتُمْ ذَلِكَ إنْ خَافَتْ، وَقِيلَ: لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ صِلَتَهُمْ مُوَسِّعَةٌ مَا لَمْ يَضْطَرُّوا فَلْتَعْتَقِدْ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَتْ صِلَتُهُمْ لَهَا فَعَلَتْ كَمَنْ مُنِعَ مِنْ فَرْضٍ فَأَخَّرَهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ إذَا مَنَعَهَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: مَنْ عَرِفَ اتِّصَالًا بِالرَّحِمِ وَأَثْبَتَ الْعُهْدَةَ بَيْنَهُمَا أَجْزَاهُ مَا لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْحَبْلِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَلْزَمَهَا أَنْ تَأْخُذَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَكَانَتْ فِي دَرَجَةِ التَّقْلِيدِ دُونَ التَّرْجِيحِ فَلْتَأْخُذْ بِهِ، وَإِذَا اُضْطُرُّوا فَلْتَصِلْهُمْ بِمَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِ وَلَوْ مَنَعَهَا لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَيَّدٌ