شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧١

................................................................................................................

----------------------

وَأَجَازَ أَبُو سَعِيدٍ أَنْ يَحْتَسِبَ لَهُ غَيْرُ الثِّقَةِ إلَّا فِي دَفْعِ الْمَالِ أَوْ قَبْضِهِ فَلَا إلَّا الثِّقَةُ، وَفِي " التَّاجِ " إنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِبَيِّنَةِ الْمُحْتَسِبِ، وَلَهُ مَا لِلْوَصِيِّ، إلَّا فِي الْيَمِينِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِسَابُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحُكَّامِ، وَجُوِّزَ عِنْدَ عَدَمِ الْحُكَّامِ، وَجُوِّزَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُجْبِرَ عَلَى الْوَكَالَةِ أَحَدًا فِي الْيَتِيمِ أَوْ الْمَعْتُوهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، بَلْ يَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، إلَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ، فَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ الثِّقَةَ بِالْقِيَامِ فِيهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَمْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ فِيهِ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ أَوْ وَجَدَ فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ فِي حَدِّ الْخِتَانِ فَأَمَرَ الْقَائِمُ بِهِ الْخَتَّانَ فَلَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنَلْ الْحَشَفَةَ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ عَلَى َحَدِهِمَا.

وَإِنْ زَادَ الْخَاتِنُ وَأَصَابَ الْحَشَفَةَ فَعَلَيْهِ لَا عَلَى آمِرِهِ وَلَا عَاقِلَةِ أَحَدِهِمَا وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إنْ مَاتَ الْيَتِيمُ بِالْخِتَانِ ضَمِنَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا، وَإِنْ عَلِمَهُ الْخَتَّانُ غَيْرَ وَلِيِّهِ ضَمِنَا مَعًا، وَيَلِي أَمْرَ خِتَانِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ تَوَلَّى لِلْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِ وَأَحْسَنَ إلَيْهِ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ وُسْطَاهُ وَسَبَّابَتِهِ﴾ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يَفُوقُهُ بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَقَطْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخِ، " وَ الدِّيوَانِ ": {مَنْ رَبَّى يَتِيمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ في