الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٢..................................................................................................................
---------------------
الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ} زَادَ الدِّيوَانُ: السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى، وَالزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ مَقْبُولَةٌ مِنْ عَدْلٍ فَكَيْفَ مِنْ عُدُولٍ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْحَدِيثِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ " الدِّيوَانِ " إدْرَاجًا لِلتَّبْيِينِ، وَقَدَّمَ الشَّيْخُ قَوْلَ: كَهَاتَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ: فِي الْجَنَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ فِي الْحَدِيثِ إلَى مُطْلَقِ الْمُخَالَطَةِ فِي الْجَنَّةِ وَالِاقْتِرَانِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ إشَارَةٍ إلَى التَّفَاوُتِ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ مُشِيرًا إلَى ذَلِكَ جَمِيعًا، وَمَعْنَى كَوْنِ الْيَتِيمِ لَهُ: أَنَّهُ وَلِيُّهُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِهِ أَمْ لَمْ يَلْزَمْهُ، كَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِغَيْرِهِ: أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيِّهِ كَيَتِيمِ الْأَجْنَبِيِّ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: السَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى، وَسُمِّيَتْ سَبَّاحَةٌ لِأَنَّهُ يُسَبَّحُ بِهَا، وَسَبَّابَةٌ لِأَنَّهُ يُسَبَّبُ بِهَا، وَقِيلَ: اسْتَوَتْ أُصْبُعَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لَأَمْرِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ، وَمُبَالَغَةً بِأَنَّ كَافِلَهُ قَدْ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُ مَعَ دَرَجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَتْ أُصْبُعَاهُ كَمَا كَانَتْ، وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ أُصْبُعٌ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ: " مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إذَا اتَّقَى "، وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَنَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ حَالَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لَا فِيهَا، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: {أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي - أَيْ لِتَدْخُلَ مَعَهُ أَوْ عَلَى إثْرِهِ - فَأَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ