الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٣...................................................................................................................
------------------
عَلَى أَيْتَامٍ لِي} وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سُرْعَةَ الدُّخُولِ وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ إلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ زَمَانِهِ، فَأَرْشَدَهُمْ.
وَكَذَا كَافِلُ الْيَتِيمِ قَائِمٌ بِمَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، فَتَقَارَبَتْ مَنْزِلَتُهُمَا أَوْ تَشَابَهَتَا إذَا قَامَ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ وَعَلَّمَهُ دِينَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: " كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ " قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَهُ، أَنْ يَكُونَ جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَارِبِ، أَوْ يَكُونَ أَبُو الْمَوْلُودِ قَدْ مَاتَ فَقَامَتْ أُمُّهُ مَقَامَهُ، أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَةِ مَقَامَهَا ا هـ. وَفِيهِ تَسْمِيَةُ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ يَتِيمًا إلْحَاقًا بِمِنْ مَاتَ أَبُوهُ، وَمَنْ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ رَحْمَةً لَهُ كُتِبَ لَهُ مَا أَخَذَتْ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ، وَمُحِيَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَيِّئَةٌ، وَقَالَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ﴾.
﴿وَمَنْ رَبَّى يَتِيمًا مِنْ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَّةَ﴾ و ﴿مَنْ آوَى يَتِيمًا أَوْ أَقَامَ بِهِ احْتِسَابًا وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَلَا يَضِيعُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ لَهُ، وَخَيْرُ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُحْسَنٌ إلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إلَيْهِ﴾ وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الْآيَةَ، ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾، وَيُقَامُ لَهُ ثِقَةٌ وَإِنْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَضْرِبُهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا أُمُّهُ، وَتَضْرِبُهُ عَلَى الدَّوَاءِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ،