الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٦بِعِلْمِ أَوْلِيَائِهِ إنْ كَانُوا وَإِلَّا فَالصُّلَحَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ عَدْلٌ ..........................................................
-------------------------
أَنْ يَبْقَى عِنْدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَيْعَ أَكْثَرَ مِنْ الْحَاجَةِ وَإِلَّا سِيمَ بِبَخْسٍ فَلْيَبِعْ مَا وَجَدَ بَيْعَهُ بِلَا بَخْسٍ، وَلَوْ أَكْثَرَ، وَالْمَرْجِعُ إلَى صَلَاحِ الْيَتِيمِ. (بِعِلْمِ أَوْلِيَائِهِ إنْ كَانُوا)، وَإِلَّا فَبِعِلْمِ الْعَشِيرَةِ. (وَإِلَّا فَ) بِعِلْمِ (الصُّلَحَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ عَدْلٌ) وَإِنْ كَانَ كَفَى عِلْمُهُ، أَوْ أَمَرَ هُوَ بِالْبَيْعِ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ بِعِلْمِ الصُّلَحَاءِ، وَلَوْ وُجِدَتْ الْعَشِيرَةُ، وَبِفِعْلِ الْقَائِمِ بِهِ وَلَوْ بِلَا عِلْمِ الْعَشِيرَةِ أَوْ الْأَوْلِيَاءِ، وَإِنَّمَا يُحْذَرُ فِي ذَلِكَ مَا لَيْسَ بِصَلَاحٍ لِلْيَتِيمِ وَمَا يَعُودُ ضُرُّهُ عَلَى فَاعِلِهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ بِنَظَرِ الْوَلِيِّ وَالصُّلَحَاءِ مَعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَهْلُ الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ، وَإِنْ بَاعَ بِالرُّخْصِ الْبَيِّنِ أَوْ بِالْمُحَابَاةِ أَوْ بِالْغَبَنِ أَبْطَلَ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ أَوْ الْعَشِيرَةُ الْبَيْعَ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ويسلان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بِجَبَلِ نَفُوسَةَ، وَقَدْ اسْتَخْلَفَ عَلَى ابْنِهِ خَلِيفَةً، فَبَاعَ الْخَلِيفَةُ غَلَّةَ زَيْتُونِ ذَلِكَ الْيَتِيمِ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَبُو مهاصر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَأَى فِي بَيْعِهِ مُحَابَاةً فَطَرَدَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَ الْأُجَرَاءَ لِذَلِكَ الزَّيْتُونِ، يَعْنِي بِالزَّيْتُونِ الثِّمَارَ فَخَرَّطُوهُ وَجَمَعُوهُ فَأَمَرَ بِهِ وَطُحِنَ، فَأَعْطَى مِنْهُ الْأُجْرَةَ وَرَفَعَ مِنْهُ نَفَقَةَ الْيَتِيمِ سَنَةً، ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَشَكَا بِهِ خَلِيفَةُ ذَلِكَ الْيَتِيمِ إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مهاصر: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَسْأَلَهُ اللَّهُ عَنْ هَذَا أَنَا أَوْ فُلَانًا؟ يَعْنِي خَلِيفَةَ ذَلِكَ الْيَتِيمِ؛ وَصَارَ فِعْلُ أَبِي مهاصر سِيرَةً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ حُسْنُ النَّظَرِ ا هـ.
قَالَ الشَّيْخُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَبْطَلَ فِعْلَ الْخَلِيفَةِ إذْ لَمْ يُوَافِقْ الْحَقَّ لِأَنَّ