شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٧

...................................................................................................................

------------------------

هَذَا كُلَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِالْقِسْطِ عَلَى الْعُمُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ وَرِوَايَةُ الشَّيْخِ: وَبَاعَ الْخَلِيفَةُ غَلَّةَ زَيَاتِينِ ذَلِكَ الْيَتِيمِ بِالْجَمْعِ، وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ بِالْإِفْرَادِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِيهَا الْجِنْسُ، فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ الْجَمْعِ، أَوْ الْمُرَادُ فِي رِوَايَةِ الْجَمْعِ الْأَغْصَانُ الْكِبَارُ مِنْ زَيْتُونَةٍ وَاحِدَةٍ، سَمَّى كُلَّ غُصْنٍ زَيْتُونًا، وَمَعْنَى قَالَ أَبُو مهاصر: يَا مَعْشَر إلَخْ قَالَ: فِي شَأْنِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَنْ يَسْأَلُ اللَّهُ عَنْ هَذَا؟ مِنْ حَيْثُ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الْيَتَامَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ أُمُورِ الْعَامَّةِ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَسَأَلَهُ اللَّهُ لِمَ لَمْ يَقُمْ بِالْحَقِّ فِي ذَلِكَ، وَسَأَلَ الْفَاعِلَ لِمَ فَعَلَ.

وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ بِحَقِّ الْيَتِيمِ وَاجِبًا عَلَى الْعُمُومِ، فَلَوْ بَاعَ مُحْتَسِبٌ مَالَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ فَضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ خَائِنًا ظَاهِرُ الْخِيَانَةِ، أَوْ كَانَ مُتَّهَمًا، لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ، فَلَا نُلْزِمُهُ إلَّا مَا نُلْزِمُ غَيْرَهُ مِنْ تَضْيِيعٍ وَتَعْدِيَةٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ.

وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُقِيمُهُ الْمُسْلِمُونَ وَكِيلًا لِلْيَتِيمِ فَيَضْمَنُ مَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُمْ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْحُكْمِ، وَإِذَا تَقَدَّمَ الْمُحْتَسِبُ لِمَالِ يَتِيمٍ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُمْ، فَقِيلَ: يَضْمَنُ مَا فَسَدَ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ، أَعْنِي أَنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ فِي وِلَايَةِ ذَلِكَ، وَبَطَل فِعْلُهُ إنْ لَمْ يُوَفَّقْ صَوَابًا، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ مَعَهُمْ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ إذْ شَرَطَ عَدَمَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ فِي تَقَدُّمِ الْمُحْتَسِبِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ شَرَطَهُ بِحَسَبِ الْغَالِبِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ لَمْ يَتَقَدَّمْ هُوَ وَسَابِقًا إلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَاهُ تَقَدَّمَ هُوَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بَعْدُ بِالْأَوَّلِ إذْ قَالَ: وَإِنْ بَاعَ الَّذِي