الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٠أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إنْ أَعْطَى لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا مِنْهُ بِلَا إجْبَارٍ مِنْهُ عَلَيْهِ.
----------------
الْيَتِيمِ، أَوْ فِي مَالِهِ، وَصَرَّحَ بِهَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(أَوْ يُحْمَلُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى خِلَافٍ.
(عَلَى مَا إنْ أَعْطَى لَهُ) أَيْ لِلْجَبَّارِ (ذَلِكَ) " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ وَ " إنْ " زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ " أَنْ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ زَائِدَةٌ، وَ " مَا " لِلْإِعْطَاءِ، وَضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ أَيْ أَعْطَاهُ، كَمَا تَقُولُ: تَعَجَّبْتُ بِالْإِعْطَاءِ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ زَيْدًا دِرْهَمًا، وَهَذِهِ الْهَاءُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (تَطَوُّعًا): أَيْ ذَا تَطَوُّعٍ، أَوْ مُتَطَوِّعًا، أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِأَعْطَى مُضَمَّنًا مَعْنَى تَطَوَّعَ (مِنْهُ بِلَا إجْبَارٍ مِنْهُ) مِنْ الْجَبَّارِ.
(عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِعْطَاءِ، أَوْ يُقَالُ: صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَلْزَمَ مَنْ عِنْدَهُ مَالُ الْيَتِيمِ أَنْ لَا يُنَاوِلَ مِنْهُ الْجَائِرَ، بَلْ يَتْرُكَ الْجَائِرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا
نَاوَلَهُ لَزِمَهُ ضَمَانُ مَا نَاوَلَ، وَهَذَا أَيْضًا شَاقٌّ، إذْ قَدْ لَا يَرْضَى الْجَائِرُ إلَّا بِأَنْ يُنَاوِلَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا لَمْ يَرْضَ بِالْمُنَاوَلَةِ نَاوَلَهُ وَلَا ضَمَانَ، وَيُبْحَثُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ رِضَاهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّطَوُّعُ اكْتِسَابُ الطَّاعَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْطَاءُ لِلْجَبَّارِ تَطَوُّعًا، مَعَ أَنَّ الْجَبَّارَ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ طَاعَةً لِمُشَابَهَةِ إعْطَائِهِ بِلَا أَمْرِهِ بِإِعْطَائِهِ بِأَمْرِهِ، وَأَنَّهُ فِي قُوَّةِ الطَّاعَةِ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْجَبَّارِ الْأَمْرُ بِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ إظْهَارٌ لِكَوْنِهِ لَوْ أَمَرَهُ لَأَعْطَاهُ، أَوْ تَسْمِيَةٌ لِلْمُطْلَقِ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ الْمُجَرَّدِ بِالْمُقَيَّدِ، وَهُوَ الْإِعْطَاءُ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ وَذَكَرَ بَعْضٌ: أَنَّهُ يَجْعَلُ لِلْيَتِيمِ الْخَادِمَ، وَالضَّحِيَّةَ يُطْعِمُهُ مِنْهَا، وَيَدَّخِرُ لَهُ، وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا عَلَى نِيَّتِهِ لِلْيَتِيمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الضَّحِيَّةِ، وَكَذَا فِي " الْإِيضَاحِ "، يُضَحِّي لَهُ إنْ كَانَ مَالُهُ وَاسِعًا، وَيُسْتَخْدَمُ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ وَيَتَّخِذُ لَهُ ثِيَابَ الْعِيدِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ بِلَا بَيْعِ أَصْلٍ لِذَلِكَ، وَتُتَّخَذُ لَهُ مَنِيحَةُ اللَّبَنِ، وَأَنَّهُ تَجُوزُ