الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩١...................................................................
--------------------
مُخَالَطَةُ الْمُرَاهِقِ إنْ صَلَحَتْ، وَكَانَ فِيهَا تَوْفِيرٌ لِطَعَامِهِ، وَيَخْلِطُ حَبَّهُ بِحَبِّهِ، وَيَأْكُلَانِ مَعًا مَا لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَيُطْنِي الْمَاءَ لِمَالِ الْيَتِيمِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا اشْتَرَى لَهُ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ: هَذَا مِنْ مَالِي، وَلَوْ كَانَ لِلْيَتِيمِ مِثْلُهُ، وَإِنْ قَالَتْ خَالَةُ الْيَتِيمِ: أُكَلِّفُهُ مِنْ مَالِي، وَقَالَتْ عَمَّتُهُ: أُكَلِّفُهُ مِنْ مَالِهِ، فَلْيَكُنْ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ اخْتَارَ، وَجَازَ صَبْغُ ثِيَابِ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ يَسُرُّهُ وَلَا يَضُرُّ مَالَهُ، وَشِرَاءُ النَّعْلِ وَالطِّيبِ لَهُ، وَيَتَعَاهَدُ اللَّحْمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ بِالنَّظَرِ، وَيُشْتَرَى لَهُ فِي الْأَعْيَادِ مَا اعْتَادَ
عِنْدَ أَبِيهِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، وَتَرْفِيهِهِ بِلَا إسْرَافٍ مِنْ فَضْلِ الْغَلَّةِ، وَيُشْتَرَى لَهُ مَا هُوَ غَالٍ إنْ مَرَضَ وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ فِي مَالِهِ عِنْدَ الْجَائِرِ، فَإِنْ أَرَادَهُ الْجَائِرُ فَاَللَّهُ يَتَوَلَّاهُ، وَتَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ الْمُصَالَحَةُ فِي مَالِهِ فِي الْخُصُومَةِ إنْ كَانَتْ أَوْفَرَ لِمَالِهِ فِي الْجَائِرِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَمَنْ جَعَلَ كَفَالَةَ وَلَدِهِ إلَى زَوْجَتِهِ وَائْتَمَنَهَا عَلَى عَوْلِهِ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُصَدِّقَهَا فِيمَا تَقُولُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا بِعُدُولٍ أَوْ حَاكِمٍ، وَيَسْعَهُ فِي الِاطْمِئْنَانِ إنْ رَجَا صِدْقَهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ لِوَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَالًا إلَّا إنْ كَانَ شُفْعَةً لَهُ فِي مَشَاعٍ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ غَيْرُ الْمَشَاعِ إنْ كَانَ دَفْعًا لِضُرٍّ، وَالْمَشَاعُ هُنَا الْمُشْتَرَكُ، وَلَا يُقْرِضُ مِنْ مَالِهِ وَصِيُّهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَاضْطَرَّ، وَإِنْ وَجَدَ لَهُ مُرْضِعَةً بِلَا أُجْرَةٍ وَأُخْرَى بِهَا نَظَرَ لَهُ الْأَصْلَحَ، وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ، وَقَالَ: بِعْته بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ لَا يُرَدُّ وَلَوْ بِلَا نِدَاءٍ، وَلَا يُؤَاجِرُ أَرْضَهُ تُجْعَلُ فِيهَا سَاقِيَةٌ حَذَرًا مِنْ ثُبُوتِهَا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِ الْبَيِّنَةِ، إلَّا إنْ أَكْثَرَ الْبَيِّنَةَ وَاسْتَوْثَقَ وَكَانَ فِيهَا نَفْعٌ لِلْيَتِيمِ، وَيَجُوزُ إعْطَاءُ أَرْضِ نَخْلِهِ لِلزَّرْعِ لِتَشْرَبَ النَّخْلُ، وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ عَلَى جَانِبِ الْيَتِيمِ أَخَذَهُ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ أَصْلَهُ وَيَشْتَرِيَ لَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَفْضَلَ إنْ رَآهُ أَوْفَرَ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا بَدَلُ أَصْلِهِ