شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٣

..............................................................................................

-------------------

وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ إنْسَانٌ لِعَمَلِ نَخْلِ يَتِيمٍ إنْ كَانَ قَابِضُ ثِمَارِهِ غَيْرَ ثِقَةٍ، قَالَ بَعْضٌ: يَبِيعُ ثِمَارَ الْيَتِيمِ

بِسِعْرِ يَوْمِهِ مِمَّا تُرْجَى زِيَادَةُ سِعْرِهِ، وَيُخَافُ نَقْصُهُ، وَيَشْتَرِي لَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: يَدَعُ لَهُ مِنْ ثِمَارِهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَبْضًا، وَقِيلَ: يُتْرَكُ لِسَنَةٍ وَيَبِيعُ الْبَاقِي، وَالصَّحِيحُ أَنْ يَنْظُرَ لَهُ الْأَصْلَحَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَشِرَاؤُهُ مَا يُبَاعُ فِي السُّوقِ، وَمِنْ طَعَامٍ وَإِدَامٍ وَسَمَادٍ وَكِرَاءِ دَابَّةٍ، وَلِكَافِلِهِ أَنْ يَزْرَعَ أَرْضَهُ كَالنَّاسِ، وَمَنَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَكِيلَهُ أَنْ يفاسل فِي مَالِهِ أَوْ يُقَايِضَ بِهِ أَوْ يُقَاسِمَ بِغَيْرِ اسْتِهَامٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يفاسل وَلَا يُقَايِضُ وَلَا يُقَاسِمُ بِخِيَارٍ، وَقِيلَ: يُقَايِضُ وَلَا يُقَاسِمُ وَمَنْ حَلَقَ أَوْ قَصَّ لِيَتِيمٍ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَخْطَأَ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ، وَكَذَا صَبِيٍّ غَيْرِ يَتِيمٍ بِلَا إذْنِ أَبِيهِ، وَكَذَا مِثْلُ الْحَلْقِ وَالْقَصِّ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَامِلِ صَبِيٍّ عَلَى دَابَّةٍ إنْ كَانَ حَمْلُهُ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ صُرِعَ، وَمَنْ خَتَنَ لِيَتِيمٍ احْتِسَابًا فَزَادَ عَلَى مِثْلِهِ فَمَاتَ مِنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ فِي مَالِهِ، وَقِيلَ: عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقِيلَ: لَا، إذَا قَصَدَ صَلَاحَهُ، وَالْيَتِيمَةُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: تَلْزَمُ الدِّيَةُ لِأَنَّ خَتْنَهَا مَكْرُمَةٌ، وَمَنْ رَأَى يَتِيمًا يَعْمَلُ فِي مَالِهِ فَنَهَاهُ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْمَلَ فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ بِعَمَلِهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِذَا قَوِيَ الْيَتِيمُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي طُلُوعِ النَّخْلِ وَالزَّجْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَتُدْفَعُ إلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهُ بِحَدِّ مَنْ يَحْفَظُ.

وَقِيلَ: لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَخُوفٍ، وَفِي لُزُومِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ؛ اُخْتِيرَ عَدَمُهُ، وَقِيلَ: تُدْفَعُ أُجْرَتُهُ لِقَائِمٍ بِهِ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا بِإِذْنِ قَائِمٍ بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ مَاتَ، وَعَنْ " عزان ": لَا يُتْرَكُ عَلَى يَتِيمٍ حُلِيٌّ يُخَافُ تَلَفُهُ، وَإِنْ لِأُنْثَى وَلَا يَثْقُبُ أُذُنَ الصَّبِيِّ

وَالصَّبِيَّةِ وَلَوْ أَبُوهُمْ أَوْ بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ: تُثْقَبُ، وَلَوْ لِيَتِيمٍ