شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٨

وَكَذَا مَنْ سَمِعَ قَوْمًا يَتَوَعَّدُونَ بِقَتْلِ أَحَدٍ يَلْزَمَهُ إنْذَارُهُ وَإِعْلَامُهُ، فَإِنْ تَوَانَى حَتَّى قَتَلُوهُ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ فِي مَالِهِ وَحْدَهُ.

----------------------

الْمَوْتِ، قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: يُذْبَحُ وَلَوْ أَبَى صَاحِبُهُ وَلَوْ حَضَرَ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ ضَمِنَهُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ إلَّا إنْ كَانَ مُتَوَلًّى (وَكَذَا مَنْ سَمِعَ قَوْمًا يَتَوَعَّدُونَ بِقَتْلِ أَحَدٍ) مُوَحِّدٍ، أَوْ بِضَرْبِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلًّى ظُلْمًا أَوْ لَا يَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ، وَالْأَصْلُ أَنَّ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ (يَلْزَمَهُ إنْذَارُهُ وَإِعْلَامُهُ، فَإِنْ تَوَانَى حَتَّى قَتَلُوهُ) أَوْ ضَرَبُوهُ (لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ) أَوْ أَرْشُهُ (فِي مَالِهِ وَحْدَهُ) دُونَ عَاقِلَتِهِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنْ أَدَّاهَا الْقَاتِلُ فَلَا عَلَيْهِ إلَّا

التَّوْبَةُ، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِفْظُ الْمَالِ وَلَا الْإِنْذَارُ وَلَا دِيَةٌ وَلَا ضَمَانٌ، وَإِنْ كَانَ إنْ أَخْبَرَهُ سَبَقَ إلَى الْمُتَوَعِّدِ فَيَقْتُلُهُ فَلَا تُخْبِرُهُ، وَإِنْ أَخْبَرْتَهُ لَزِمَك مَا سَبَقَ إلَيْهِ وَفَعَلَهُ.

وَقِيلَ: لَا فَالْأَوْلَى إنْ كَانَ إنْ أَخْبَرَهُ لَمْ يَسْبِقْ إلَى الشَّرِّ لَمْ يُخْبِرْهُ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ تُخْبِرَهُ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ نَفْسِهِ عَنْ مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ يَوْمِ كَذَا، وَلَا يُخْبِرُهُ بِمِنْ يَتَوَعَّدُ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْصِدُ أَحَدًا بِسُوءٍ إذْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ يَتَوَعَّدُهُ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَوْطَةِ، وَإِذَا عَلِمَ مَنْ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ أَكَلَ مَالَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ قَتْلًا أَوْ ضَرْبًا، أَوْ إرْزَاءَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ إذَا أَخْبَرَ بِهِ عَلِمَ بِهِ الْجَائِرُ وَجَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ وَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ فَلَا يُخْبِرُ بِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَتَعَدَّى لَزِمَتْهُ التَّعْدِيَةُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا يُنْصِفُ لَهُ إلَّا الْجَبَّارُ الْمُتَعَدِّي، فَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ وَلَا عَلَيْهِ فِي تَعَدِّيهِ وَيَنْوِي الْوُصُولَ لِحَقِّهِ فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا يُخْبِرُهُ بِهِ، وَإِذَا كَانَ يَصِلُ إلَى الْحَقِّ بِلَا جَبَّارٍ وَأَخْبَرَ الْجَبَّارَ لَزِمَهُ مَا تَعَدَّى، فَإِذَا لَزِمَ إنْذَارُهُ لِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ فَهَلْ يَلْزَمُ لِسَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ إذَا سَمِعَ مَنْ تَوَعَّدَ بِذَلِكَ؟