الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٩وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُرْشِدْ الطَّرِيقَ مُسْتَرْشِدَهُ أَوْ لَمْ يَسْقِ مُسْتَسْقِيَهُ لَزِمَهُ إنْ هَلَكَ بِذَلِكَ.
----------------
قُلْت: نَعَمْ، لِوُجُوبِ حِفْظِ مَالِهِ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ حِفْظِهِ، أَعْنِي إنْذَارَهُ بِمَا تُوُعِّدَ مَنْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ لِمَالِهِ حِفْظٌ لَهُ.
(وَكَذَلِكَ) (لَوْ لَمْ يُرْشِدْ الطَّرِيقَ) أَيْ إلَى الطَّرِيقِ أَوْ ضَمَّنَ، يُرْشِدُ مَعْنَى يُعْلَمُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ (مُسْتَرْشِدَهُ) سَوَاءٌ ذَلِكَ الِاسْتِرْشَادُ فِي صَحْرَاءَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ إلَى مَكَان فِي الْقَرْيَةِ أَوْ الْبَلَدِ أَوْ إلَى مَكَان فِي غَيْرِهِمَا، (أَوْ لَمْ) يُطْعِمْ مُسْتَطْعِمَهُ أَوْ لَمْ (يَسْقِ مُسْتَسْقِيَهُ) (لَزِمَهُ) الدِّيَةُ وَحْدَهُ (إنْ هَلَكَ بِذَلِكَ)، وَكَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى ضَلَالٍ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ مُهْلِكٍ، وَكَذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ دُونَ الْمَوْتِ، كَذَهَابِ عُضْوٍ، وَلَك أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَى مَنْ اسْتَطْعَمَك أَوْ اسْتَسْقَاك أَنْ يَغْرَمَ لَك إذَا وَجَدَ ثَمَنَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ بِسِعْرِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ، وَقِيلَ: بِمَا اتَّفَقَ مَعَهُ، وَإِنْ أَبَى إلَّا بِغَيْرِ غُرْمٍ فَأَعْطِهِ، وَقُلْ لَهُ: تَغْرَمُ، فَإِنْ أَبِي فَهَلَكَ أَوْ تَضَرَّرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك، وَإِنْ أَخَذَ فَأَبَى مِنْ الْغُرْمِ فَلَكَ الْغُرْمُ مِنْ مَالِهِ سِرًّا إنْ لَمْ تَجِدْ بِحُكُومَةٍ لِعَدَمِ الشَّهَادَةِ مَثَلًا، وَلَمْ تَجِدْ بِنَفْسِهِ وَاللَّازِمُ مِنْ الْإِرْشَادِ أَنْ يَصِفَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ بِالْوَصْفِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مَعَهُ دَاخِلَ الْأَمْيَالِ فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ التَّنْجِيَةُ إلَّا مِنْ السَّبْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ الْإِنْسَانِ، قَالَ الْعَلَامَةُ الْحَاجُّ يُوسُفُ فِي " تَرْتِيبِ اللَّقْطِ ": وَقَالَ فِيمَنْ تَرَكَ مَكْفُوفًا حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَفِيرٍ مُتَعَمِّدًا أَنَّهُ ضَامِنٌ لِدِيَتِهِ وَيَعْتِقُ رَقَبَةً، وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ إنْسَانًا حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَنْجِيَتِهِ وَلَمْ يُنْجِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيَعْتِقُ رَقَبَةً