شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٠

وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ إذَا صَارَ عِنْدَهُ كَأَمَانَةٍ بِوَجْهٍ.

--------------------

وَفِي " الدِّيوَانِ ": مَنْ طَلَبَ دَلَالَةً أَوْ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا فَأَعْطَوْهُ أَوْ دَلُّوهُ فَقَدْ نَجَوْا، وَإِنْ قَالُوا: هَذِهِ الطَّرِيقُ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَهَا فَمَضَى عَلَيْهِ فَتَلِفَ لَزِمَتْهُمْ دِيَتُهُ، وَإِنْ مَرَّ

بِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: زَوِّدُونِي وَأَطْعِمُونِي فَأَبَوْا فَخَرَجَ فَهَلَكَ بِالْجُوعِ فَلَا عَلَيْهِمْ، وَهُوَ خِلَافُ مَا لِلْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ قَعَدَ مَعَهُمْ وَطَلَبَ إلَيْهِمْ الطَّعَامَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَامْتَنَعُوا حَتَّى هَلَكَ ضَمِنُوهُ وَمَنْ طَلَبَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ دَلِيلًا فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَانْطَلَقَ وَضَلَّ وَهَلَكَ لَزِمَتْهُمْ دِيَتُهُ، وَإِنْ طَلَبَ إلَيْهِمْ كُلَّهُمْ أَنْ يَدُلُّوهُ عَلَى الطَّرِيقِ فِي بَلَدِهِمْ فَأَبَوْا أَنْ يُرْشِدُوهُ فَهَلَكَ لَزِمَتْهُمْ دِيَتُهُ، وَإِنْ طَلَبَ إلَيْهِمْ أَنْ يُسَافِرُوا مَعَهُ لِيَدُلُّوهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ، وَمَفْهُومُهُ إنْ طَلَبَ الدَّلَالَة دَاخِلَ الْأَمْيَالِ لَزِمَهُمْ الْمَشْيُ مَعَهُ لِلدَّلَالَةِ، إنْ لَمْ يَعْقِلْ بِالْوَصْفِ، لِأَنَّ دَاخِلَ الْأَمْيَالِ بِمَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ، وَإِنْ طَلَبَ الدَّلِيلُ الْأُجْرَةَ فَلَهُ دَاخِلَ الْأَمْيَالِ عَلَى أَهْلِ الْمَنْزِلِ وَخَارِجَهَا عَلَى طَالِبِ الدَّلَالَةِ إذْ لَمْ تَلْزَمُهُمْ بِالْمَشْيِ إلَى خَارِجِهَا، وَكَذَا كُلُّ فَرْضِ كِفَايَةٍ إذْ أَبَى مِنْهُ كُلُّ أَحَدٍ تَبَرُّعًا لَزِمَتْ الْمَطْلُوبُ لِطَالِبِهَا عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَكُنْ دِيَانَةً كَأَذَانٍ وَإِمَامَةٍ، كَذَا أَقُولُ.

(وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ إذَا صَارَ عِنْدَهُ كَأَمَانَةٍ بِوَجْهٍ) كَالْتِقَاطٍ وَاسْتِعَارَةٍ وَكِرَاءٍ، وَكَوْنُهُ بِيَدِهِ بِشِرَاءٍ عَلِمَ بِانْفِسَاخِهِ بَعْدُ، وَالرَّهْنُ الْمَقْبُوضُ، وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: احْفَظْهُ عَلَيَّ، أَوْ أَنْظُرْ إلَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَسْكُتُ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ لَا وَلَا نَعَمْ، فَيَمْضِي صَاحِبُ الْمَالِ فِي سَبِيلِهِ ظَانًّا أَوْ شَاكًّا أَنَّهُ يَحْفَظُ لَهُ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: خُذْ مَالَك، يَظُنُّهُ لَهُ وَيَسْكُتُ الْمَقُولُ لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَالٌ لِلْقَائِلِ نَسَبَهُ لَهُ غَلَطًا، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَهُ فَسَكَتَ وَعَلِمَ بَعْدَ مُضِيِّ الْقَائِلِ أَنَّهُ لِلْقَائِلِ.