الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠١وَلْيَجْتَهِدْ بِنُصْحٍ إنْ لَزِمَهُ وَلَوْ لَزِمَ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَضَاقَ عَلَيْنَا تَرْكُ مَالِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا قِيلَ: إنَّ الْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّخُولِ فِي مَالِهِ وَعَدَمِهِ. وَأَضْيَقُ مِنْهُ مَالُ الْيَتِيمِ إذَا خِيفَ ضَيَاعُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِ وَلَمْ يُفْرَضْ حِفْظُهُ عَلَى كُلِّ عَيْنٍ بَلْ خُوطِبَ بِهِ الْقَادِرُونَ
------------------------
(وَلْيَجْتَهِدْ بِنُصْحٍ إنْ لَزِمَهُ وَ)، يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ (لَوْ لَزِمَ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَضَاقَ عَلَيْنَا) أَيْ كَانَ حَرَجًا وَإِثْمًا وَلَوْ لَمْ يَصِرْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَانَةِ (تَرْكُ مَالِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ) كَالْعَاجِزِ بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ (وَلِمَا قِيلَ: إنَّ الْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّخُولِ فِي مَالِهِ وَعَدَمِهِ) لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ إذْ لَمْ يَكُنْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَلَا كَأَمَانَةٍ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَ لِأَنَّهُ رَاعٍ يَسْأَلُ عَنْ صَلَاحِ رَعِيَّتِهِ مِنْ الْقِيَامِ بِهِ، وَلَمَّا تَقَابَلَ الدَّلِيلَانِ خَيَّرُوهُ اسْتِحْسَانًا وَفِي تَخْيِيرِهِ تَرْجِيحٌ لِلْأَوَّلِ، وَيُرَجِّحُ الثَّانِي عُمُومُ اللَّفْظِ فِي قَوْلِ عُمَرَ: أَخَافُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْ شَاةٍ إنْ ضَاعَتْ فِي شَاطِئِ الْفُرَاتِ.
(وَأَضْيَقُ مِنْهُ) (مَالُ الْيَتِيمِ إذَا خِيفَ ضَيَاعُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِ) أَيْ مُشَاهَدَةِ الْمَالِ (وَلَمْ يُفْرَضْ حِفْظُهُ عَلَى كُلِّ عَيْنٍ بَلْ خُوطِبَ بِهِ الْقَادِرُونَ) وَالْمُخَاطَبُ بِهِ أَوَّلًا الْحَاكِمُ وَالْقَائِمُونَ بِالْأَمْرِ إذَا قَدَرُوا، وَبَعْدَهُمْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ وَقَدَرَ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ الْكُلُّ ضَمِنُوهُ كُلُّهُمْ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْقَادِرِينَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحَاكِمُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُوَّةِ وَأَهْلِ التَّقَدُّمِ وَالْأَلْزَمُ تَنَاقُضُ كَلَامِهِ إنْ حُمِلَ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ، فَإِنَّهُ سَاقَ الْكَلَامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمُ كُلُّ قَادِرٍ حِفْظَ الْمَالِ، وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ، وَقِيلَ: لِأُولِي الْأَمْرِ