شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٣

وَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَيْضًا فِي مَالِ الْبَالِغِ

-----------------------

الْمَالِ أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ لِغِيبَتِهِ، فَإِذَا حَضَرَ وَلَمْ يَقْدِرْ فَكَأَنَّهُ غَائِبٌ وَأَقُولُ أَيْضًا: إنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي يُعْطِي الْجِزْيَةَ يَجِبُ إنْقَاذُهُ وَإِنْقَاذُ مَالِهِ وَإِنْذَارُهُ إذَا سَمِعَ مُتَوَعِّدًا لِقَتْلِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ سَرِقَةِ مَالِهِ أَوْ غَصْبِهِ لِوُجُوبِ مُطْلَقِ رَدِّ الظُّلْمِ عَنْهُ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ: كُلُّ مَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ تَنْجِيَةِ نَفْسِهِ أَوْ تَنْجِيَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَنْعِهِ مِنْ الْفَسَادِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ نَفْسُهُ أَوْ جَسَدُ غَيْرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيَكْفُرُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ضَيَّعَ مَنْ يَرِثَهُ مِنْ النَّاسِ بَطَلَ مِيرَاثُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَاتِلِهِ وَيَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ، إلَّا إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَا يَبْطُلُ مِيرَاثُهُ وَوَصِيَّتُهُ بِتَرْكِهِ فِي الْقَتْلِ وَلَزِمَهُ النَّهْيُ.

وَإِنْ تَرَكَهُ لِلْحَيَّةِ حَتَّى قَتَلَتْهُ، أَوْ الْعَقْرَبِ حَتَّى لَسَعَتْهُ، أَوْ تَرَكَهُ لِلْحَرِّ أَوْ لِلْبَرْدِ حَتَّى هَلَكَ، أَوْ تَرَكَهُ يَأْكُلُ السُّمَّ، أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ، فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ، وَإِنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي مُضِرٍّ وَنَجَا

عَصَى، وَإِنْ هَلَكَ هُوَ أَوْ عُضْوٌ مِنْهُ كَفَرَ، كَاقْتِحَامِ الْحَرِيقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ طَمَعًا فِي تَنْجِيَةِ نَفْسِهِ أَوْ تَنْجِيَةِ غَيْرِهِ مَعَ خَلَاصِ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ الْقِتَالُ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَى مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ خَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ كَثُرَ الْعَدُوُّ، وَهُوَ مَأْجُورٌ، وَهَذَا فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّينَ فَقَطْ ا هـ.

وَعَنْ بَعْضِهِمْ: مَنْ لَا ثَوْبَ لَهُ يُوَارِيهِ وَتَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ سَتْرُهُ بِثَوْبٍ يُصَلِّي بِهِ أَيْضًا وَإِلَّا أَثِمَ.

(وَقَدْ يَكُونُ هَذَا) أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ لُزُومِ الْحِفْظِ عَلَى الْقَادِرِ وَالضَّمَانِ إنْ لَمْ يَحْفَظْهُ (أَيْضًا فِي مَالِ الْبَالِغِ) الْعَاقِلِ وَمَالِ الصَّبِيِّ