شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

إذَا خِيفَ تَلَفُهُ، بِكَغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ عَطَشٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إنْ قَصَّرَ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهِ وَإِنْقَاذُهُ حَتَّى تَلَفَ تَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانُهُ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مُشَاهِدٍ لَهُ وَلَوْ قَادِرًا أَوْ مُقَصِّرًا وَقَدْ أَثِمَ كَمَنْ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَرًا وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ

---------------------

لَهُ أَبٌ (إذَا خِيفَ تَلَفُهُ، بِكَغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ عَطَشٍ) كَعَطَشِ عَبِيدٍ أَوْ جِمَالٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا عَطَشِ زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ.

(مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إنْ قَصَّرَ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَادِرِ، (وَإِنْقَاذُهُ حَتَّى تَلَفَ) (تَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانُهُ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مُشَاهِدٍ لَهُ وَلَوْ قَادِرًا أَوْ مُقَصِّرًا) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَوْ أَرَادَ بِالْقَادِرِ مَنْ قَدَرَ قُدْرَةً مَحْضَةً، وَبِالْمُقَصِّرِ مَنْ قَدَرَ بَعْضَ قُدْرَةٍ وَقَصَّرَ عَنْهُ، فَتَكُونُ أَوْ عَلَى أَصْلِهَا (وَقَدْ أَثِمَ كَمَنْ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَرًا وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إنْكَارِهِ مِثْلَ أَنْ يَتَسَبَّبَ لِلْإِنْسَانِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فِي إغْرَاقِ مَالِهِ أَوْ حَرْقِهِ أَوْ عَطَشِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَنْ رَآهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْإِثْمِ وَإِلَّا فَإِثْمُ هَذَا كَبِيرٌ، وَإِثْمُ مَنْ قَصَّرَ فِي التَّنْجِيَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَدْرِي الْعُلَمَاءُ مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى تَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِلِسَانِهِ فَعَلَ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى تَنْجِيَةِ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ بِلِسَانِهِ أَوْ لَا يَنْفَعُ كَلَامُهُ

فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يُطِقْ إلَّا أَنْ يُكَلِّمَ وَلَا يُنْجِيهِ بِكَلَامِهِ تَكَلَّمَ، وَكَانَ كَلَامُهُ مِنْ مُطْلَقِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَلِمَ أَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يُقْبَلُ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ؟ الصَّحِيحُ عِنْدِي اللُّزُومُ لِأَنَّهُمَا إشْهَارٌ لِلْإِسْلَامِ وَتَقْوِيَةٌ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يُؤْخَذْ كَلَامُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَأْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ وَيُنْهِي، وَلَوْ عَلِمَ أَوْ رَجَحَ أَنَّهُ لَا