شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٥

نَعَمْ لَعَلَّ ذَلِكَ فِي الْأَنْفُسِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ فِي ضَمَانٍ وَأَثِمَ إذْ لَا عِوَضَ فِيهَا كَالْمَالِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ الْقَادِرُ عَلَى تَنْجِيَةِ النَّفْسِ مِنْ ظَالِمٍ بِمَالٍ أَوْ احْتِيَالٍ آثِمٌ إنْ قَصَّرَ لَا ضَامِنٌ لِتَعَلُّقِهِ بِقَاتِلِهِ

-----------------

يُؤْخَذُ عَنْهُ وَلِأَنَّك لَا تَعْلَمُ لَعَلَّهُ يَحْدُثُ لَهُ قَبُولٌ بِكَلَامِك، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اُتْرُكْهُمْ لَا تَشْرَعُ فِي قِتَالِهِمْ.

(نَعَمْ) تَصْدِيقٌ لِمَا بَعْدَهَا، وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُهَا الْمُصَنَّفُونَ كَذَلِكَ.

(لَعَلَّ ذَلِكَ) الَّذِي هُوَ وُجُوبُ التَّنْجِيَةِ (فِي الْأَنْفُسِ) الْآدَمِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَلَوْ عَبِيدًا مُوَحِّدِينَ (مَحَلُّ اتِّفَاقٍ فِي ضَمَانٍ وَإِثْمٍ)، قُلْنَا: لَا اتِّفَاقَ فِي الضَّمَانِ: وَمَعْنَى كَوْنِ وُجُوبِ التَّنْجِيَةِ مَحَلًّا لِلِاتِّفَاقِ فِي ضَمَانٍ وَإِثْمٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ، وَالْإِثْمُ عَلَى تَرْكِ التَّنْجِيَةِ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ لَعَلَّ تَرْكَ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّنْجِيَةِ أَوْ تَرْكَ الْإِنْجَاءِ.

(إذْ لَا عِوَضَ فِيهَا كَ) مَا أَنَّ فِي (الْمَالِ) الْعِوَضَ وَلَا احْتِمَالَ فِيهَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ، يَعْنِي أَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا أَحَدٌ وَيَتَكَفَّلَ بِهَا تَحَمُّلًا وَتَكَفُّلًا يُبَرِّئُ غَيْرَهُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ قَادِرًا، كَمَا قِيلَ فِي الْمَالِ، وَلَا إبَاحَةَ بِخِلَافِ الْمَالِ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يُنْجِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِذَا لَزِمَك تَنْجِيَةُ مَالٍ لَمْ يَجُزْ لَك التَّقْصِيرُ عَنْهَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ تَضْمَنَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إسْرَافٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، إلَّا إنْ كَانَتْ فِي تَنْجِيَتِهِ لَهُ مَشَقَّةٌ

أَوْ صَرْفُ مَالٍ بِقَدْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَشَقَّةَ بِمَالِهِ فَيَدَعُهُ يَذْهَبُ وَيَضْمَنُ، أَوْ يَصْرِفُ مَالَهُ ضَمَانًا فِي عَدَمِ حِفْظِهِ (عَلَى) أَيْ لَكِنْ، فَعَلَى لِلِاسْتِدْرَاكِ عَلَى ادِّعَاءِ الِاتِّفَاقَ، وَعَلَى الاستدراكية لَا تَعَلُّقَ بِشَيْءٍ.

(أَنَّهُ قِيلَ الْقَادِرُ عَلَى تَنْجِيَةِ النَّفْسِ مِنْ ظَالِمٍ) أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ (بِمَالٍ أَوْ احْتِيَالٍ) أَوْ بِجَسَدِهِ (آثِمٌ إنْ قَصَّرَ لَا ضَامِنٌ لِتَعَلُّقِهِ بِقَاتِلِهِ) إنْ كَانَ بَالِغًا