الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٦وَهُوَ حَسَنٌ. نَعَمْ يَضْمَنُ حَرِيقًا وَغَرِيقًا وَنَحْوَهُمَا قَادِرٌ إنْ تَرَكَهُمْ اتِّفَاقًا وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِي الْمَالِ أَيْضًا. إنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ ظَالِمٌ وَالْمُشَاهِدُ قَادِرٌ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَتَلَفَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ لِوَاجِبِ الْقِيَامِ بِالْعَدْلِ
--------------------
عَاقِلًا، وَبِالْعَاقِلَةِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا (وَهُوَ حَسَنٌ)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ.
(نَعَمْ يَضْمَنُ حَرِيقًا وَغَرِيقًا وَنَحْوَهُمَا) كَهَدِيمٍ وَمَقْصُودٍ بِسَبْعٍ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ فِعْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَنْجِيَةُ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْحَرِيقِ إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَمُوتُ بِالتَّنْجِيَةِ.
(قَادِرٌ) عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُ (إنْ تَرَكَهُمْ اتِّفَاقًا) بَلْ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا، وَلَا اتِّفَاقَ فِي الدِّيَةِ إلَّا عَلَى مَنْ قَتَلَ أَوْ أَعَانَ عَلَى الْقَتْلِ بِنَحْوِ إمْسَاكٍ أَوْ رَدٍّ أَوْ بِآمِرٍ إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا أَوْ دُونَهُ مِمَّنْ لَا يُعْصَى، وَلَزِمَ ضَمَانُهُ مُسَلِّطَ دَابَّتِهِ أَوْ دَابَّةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَمُلْقِيًا عَلَيْهِ مِثْلَ حَيَّةٍ، وَمُلْقِيًا لَهُ عَلَى مِثْلِ حَيَّةٍ اتِّفَاقًا، لَكِنَّ لِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ إنْ أَرَادَ، وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِتَسْلِيطِ دَابَّتِهِ بَلْ يُعْطِي الدِّيَةَ، وَلُزُومُ ضَمَانِ الْبَعْضِ إذَا هَلَكَ بَعْضُ الْإِنْسَانِ كَلُزُومِ ضَمَانِ الْكُلِّ إذَا هَلَكَ (وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِي الْمَالِ أَيْضًا) الْإِشَارَةُ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ وَالضَّمَانِ لَا بِقَيْدِ الِاتِّفَاقِ، وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا مَرَّ لِيُقَوِّيَهُ وَيُعَلِّلَهُ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: أَشْرَفَ عَلَى تَلَفِهِ إلَخْ، وَفِي قَوْلِهِ: كَأَمَانَةٍ إلَخْ، إلَّا إنْ قِيلَ: أَرَادَ بِالْقَوْلَيْنِ مَا عَدَا الْمَسْأَلَةِ كَتَلَفٍ بِلَا سَبَبِ إنْسَانٍ وَكَكَوْنِهِ مِثْلَ أَمَانَةٍ بِالْتِقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(إنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ ظَالِمٌ وَالْمُشَاهِدُ قَادِرٌ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَتَلَفَ لَزِمَهُ)، تَأْكِيدٌ لِدَلِيلِ الْجَوَابِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِي الْمَالِ أَيْضًا، وَإِنْ جَعَلْنَا الْإِشَارَةَ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ كَانَ جَوَابًا.
(ضَمَانُهُ لِوَاجِبِ الْقِيَامِ) أَيْ لِوَاجِبٍ هُوَ الْقِيَامُ، أَوْ لِلْقِيَامِ الْوَاجِبِ (بِالْعَدْلِ