شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٧

عَلَى كُلِّ قَادِرٍ فِي مَحَلٍّ قَدَرَ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْ مَقْدُورِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا صَارَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ صَارَ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ لِعَجْزِ أَهْلِهِ عَنْ الدَّفْعِ أَوْ لِغَيْبَتِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ قَادِرٍ مِثْلِهِ مَعَهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَالْأَمَانَةُ يَضْمَنُهَا مُضَيِّعُهَا اتِّفَاقًا.

----------------------

عَلَى كُلِّ قَادِرٍ فِي مَحَلٍّ قَدَرَ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْ مَقْدُورِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا صَارَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ) أَيْ الْمَنْزِلَةِ وَهُوَ اسْمُ مَكَان، وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ (صَارَ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ لِعَجْزِ أَهْلِهِ) أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ (عَنْ الدَّفْعِ) وَهُمْ حَاضِرُونَ.

(أَوْ لِغَيْبَتِهِمْ) عَنْهُ، (أَوْ لِعَدَمِ قَادِرٍ مِثْلِهِ مَعَهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ)، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مَعَهُ قَادِرًا لَزِمَهُمَا، وَقَوْلُهُ: لِعَجْزِ أَهْلِهِ عَنْ الدَّفْعِ يُقَوِّي مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِي: إنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُ مَنْ قَدَرَ، وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الْمَالِ إذَا لَمْ يُطِقْ التَّنْجِيَةَ صَاحِبُ الْمَالِ، وَإِنَّ التَّنْجِيَةَ لَازِمَةٌ حِينَئِذٍ مَنْ قَدَرَ.

(وَالْأَمَانَةُ يَضْمَنُهَا مُضَيِّعُهَا) فَكَذَا هَذَا يَضْمَنُ مَا هُوَ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ، لَكِنَّ ضَمَانَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَضَمَانُ مُضَيِّعِ الْأَمَانَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (اتِّفَاقًا) وَيَبْحَثُ الْخَصْمُ بِأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ أَنَّ الْمَالَ إذْ ذَاكَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَانَةِ، وَهُوَ بَحْثٌ وَاضِحٌ، وَعَدَمُ الدَّافِعِ عَنْهُ لَا يُصَيِّرُهُ كَالْأَمَانَةِ، وَإِنَّ الْأَمَانَةَ إنَّمَا لَزِمَ ضَمَانُهَا مَنْ أَطَاقَ الدَّفْعَ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَهَا أَمَانَةً كَانَ قَبُولُهُ الْتِزَامًا مِنْهُ أَنْ يَحْفَظَهَا، وَإِذَا لَمْ يَحْفَظْهَا وَقَدْ قَدَرَ فَقَدْ نَقَضَ مَا الْتَزَمَ فَعُوقِبَ بِالضَّمَانِ، وَكَانَ تَقْصِيرُهُ خِيَانَةً فَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا كَمَا يَضْمَنُ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا، وَكَمَا يَضْمَنُ السَّارِقُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْمَالَ بِيَدِهِ

أَمَانَةً فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقْبَلَهُ، وَعَنْ أَنْ يَكُونَ قَبُولُهُ الْتِزَامًا لِحِفْظِهِ، وَعَنْ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ حِفْظِهِ نَقْضًا لِمَا الْتَزَمَ، وَعَنْ أَنْ يُعَاقِبَ بِالضَّمَانِ،