الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨الأوضاع، فنادى (مارتن لوثر (بالإصلاح الديني وتبعه الكثيرون من الناس، ونشأ المذهب البروتستانتي، وكان من آثاره رغبة الشعوب في التحرر من سلطان الملوك، وقامت الثورات ومنها الثورة الفرنسية، ونادى المفكرون والحكام بفصل أمور الدين عن أمور الدنيا، وكان هذا الفصل سهلا ممكناً مستساغا لأن الديانة المسيحية لم تشمل تنظيم أمور الدنيا للمجتمعات
تنظيما كاملا
•
-
وبدأت أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر من ميلاد المسيح تنظيم أمور المجتمع من بيع وشراء ورهن وتعامل فيما بين الناس ووضعت لذلك القوانين الوضعية، ومنها ما ينظم العلاقة بين الحكومات والأفراد، وما ينظم العلاقات بين الدول بعضها البعض
•
ولا جدال في أنه بعد أن قفل باب الاجتهاد وفي القرن الأخير الهجري ظهرت بعض النعرات العصبية بين بعض أتباع المذاهب الإسلامية ولكنها لم تتعد سوى تفضيل أتباع أحد المذاهب بعض أحكامه في الفروع على مثيلتها في المذاهب الأخرى، ولكن شتان بين اللتيا والتي.
ولقد عاصرت بنفسي في أول حجة إلى بيت الله الحرام عام 1361 هـ الموافق 1942 م إقامة أربع جماعات للصلاة حول الكعبة لكل منها آذان وإمام، فهذا يؤم الناس خلف مصلى الحنفي وآخر خلف مصلى الشافعي وثالث خلف مصلى المالكية ورابع خلف مصلى الحنابلة، وهكذا، ولكن - والحمد لله – لم تمض سنوات قليلة حتى هدمت تلك الأماكن وبقيت الكعبة ووجدت الصلاة تقام في المسجد الحرام بمكة دفعة واحدة يؤم الناس فيها إمام واحد.