شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ومنذ أوائل القرن الحالي الرابع عشر الهجري تنادى المسلمون بالتقريب

بين المذاهب، وقبل ذلك اتسعت الصدور للمقارنة بين مذاهب أهل السنة الاسلامية المختلفة، وكتاب المغني لابن قدامة الحنبلي خير شاهد على ذلك، وكذا كتاب المحلى لابن حزم الظاهري.

وفي منتصف القرن الحالي اتسعت تلك الدعوة إلى التقريب بين مذاهب أهل السنة وغيرها من المذاهب، وقام المرحوم الدكتور محمد محمد المدني عميد كلية الشريعة بجامعة الأزهر يجهد مشكور، حيث كان محور مجلة رسالة الإسلام التي خصصت للتقريب بين المذاهب المختلفة، وكان له رحمه الله الفضل في تدريس فقه بعض المذاهب الأخرى في الكلية

ثم وفقنا الله مع آخرين من الرواد لفتح باب المقارنة بين الشريعة الإسلامية بمذاهبها المختلفة وبين القوانين الوضعية في الدول الغربية والشرقية، فكان ذلك فتحاً مبيناً دلّ على تفوق الشريعة الإسلامية وشمولها وصلاحيتها لكل زمان ومكان وعلى أنها سبقت أحدث النظريات القانونية العصرية.

خير الفضل ما شهدت به الأعداء

بدأت المحافل الدولية في العالم تقدر الشريعة الإسلامية حق قدرها وتعتبر أن اختلاف الآراء في الفروع في مختلف المذاهب دليل على صلاحية تلك الشريعة لمواجهة وحل مشاكل البشرية، ومنها:

أولاً - مؤتمر القانون الدولي المقارن:

انعقد بـ لاهاي بهولندا في أغسطس سنة 1932، وكانت الشريعة الإسلامية

٢٩ / ١١٬٧٠٢