شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٠

............................................................................................

-------------------------

أَنَّكُمْ لَا تَأْخُذُونَهُ فِي دَيْنٍ

لَكُمْ أَوْ حَقٍّ، إلَّا أَنْ تَزِيدُوا عَلَى ثَمَنِهِ الرَّدِيءِ، نَزَلَتْ ﴿فِي رَجُلٍ حَثَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَتَاهُ بِعِذْقٍ حَشَفٍ فَأَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُلِّقَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَكُلُّ مَنْ جَاءَ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الْعِذْقُ؟﴾ أَيْ مَا نَفَعَ، أَوْ مَا أَثَّرَ، أَوْ مَنْ تَصَدَّقَ بِهِ؟ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ تَعَجُّبٍ أَوْ نَفْيٍ، وَلَمَّا نَزَلَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ الْآيَةُ: ﴿عَمَدَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ مَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَنْفَقَ دِرْهَمًا لَيْلًا وَدِرْهَمًا نَهَارًا، وَدِرْهَمًا سِرًّا وَدِرْهَمًا عَلَانِيَةً، فَدَعَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلَ كَذَا؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ اللَّهُ أَطْلَعَك عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ مَا أَطْلَعَك اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: نَعَمْ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَى فِعْلِك، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَرَكْتَ لِلْخَيْرِ مَطْلَبًا إلَّا طَلَبْتَهُ، وَلَا عَنْ النَّارِ مَهْرَبًا إلَّا هَرَبْتَهُ، اذْهَبْ فَقَدْ أَعْطَاك اللَّهُ مَا طَلَبْتَ وَآمَنَك مِمَّا تَخَوَّفْتَ﴾ قَالَ فِي " الدِّيوَانِ ": وَقِيلَ إنَّهُ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ.

قَالَ: قَوْمُنَا: إنَّهُ عَلِيٌّ، وَقِيلَ: إنَّهُ أَبُو بَكْرٍ تَصَدَّقَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لَيْلًا وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ سِرًّا وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَانِيَةً، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ﴾ وَكَانَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ مَا أُوتِيَ مِنْ الْمُلْكِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى مِسْكِينًا جَلَسَ إلَيْهِ فَقَالَ: مِسْكِينٌ جَلَسَ إلَى مِسْكِينٍ، وَمَا مِنْ كَلِمَةٍ تُقَالُ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: يَا مِسْكِينُ، وَقَالَ كَعْبٌ: مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا الْمِسْكِينُ، وَقَالَ نَبِيٌّ: يَا رَبِّ