الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٣........................................................................................
----------------------------
وَالرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ؛ ﴿وَقِيلَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا، فَقَالَ: هِيَ فِي النَّارِ﴾ وَذَكَرُوا أَنَّ الْجَارَ الْفَقِيرَ يَتَعَلَّقُ بِجَارِهِ الْغَنِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ مَنَعَنِي مَعْرُوفَهُ وَسَدَّ بَابَهُ دُونِي.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَلَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ﴾ وَإِذَا رَمَيْت كَلْبَ جَارِك فَقَدْ آذَيْتَهُ، وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ، وَيُثْرِيَانِ الْمَالَ، وَيُحْسِنَانِ الْحَالَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ، وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَصَارَ أَمْرُهُ إلَى تَبَابٍ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْلُغُ حَقَّ الْجَارِ إلَّا مَنْ رَحِمَهُ اللَّه، وَأَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ،
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ أَبَدًا} وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مَنْ كَانَ مُرِيدًا لِلْإِيمَانِ الْكَامِلِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ كَامِلَ الْإِيمَانِ، فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ قَوْلًا بِالْخَيْرِ أَوْ سُكُوتًا عَنْ الشَّرِّ، أَوْ فِعْلًا لِمَا يَنْفَعُ، أَوْ تَرْكًا لِمَا يَضُرُّ وَأَتَى رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي وَيَشْتُمُنِي وَيُضَيِّقُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ: فَاذْهَبْ فَإِنْ هُوَ عَصَى اللَّهَ فِيك فَأَطِعْ اللَّهَ فِيهِ، وَأَتَى رَجُلٌ إلَى جَابِرٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي، فَقَالَ: إنَّمَا تُؤْذِيَك نَفْسُك أَصْلِحْ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ حَتَّى يَعْطِفَ اللَّهُ بِقَلْبِ جَارِك عَلَيْك، وَ ﴿نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي أَصْلِ جِدَارِ جَارِهِ﴾، وَ {غَزَا غَزْوَةً وَلَمَّا بَلَغَ مَحَلَّ النُّزُولِ