شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٤

..........................................................................................

----------------

نَادَى: أَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْذِيًا لِجَارِهِ فَلَا يَصْحَبْنَا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا آذَيْت جَارًا قَطُّ غَيْرَ أَنِّي أَبُولُ فِي أَصْلِ جِدَارِهِ، وَقَالَ لَهُ: لَا تَصْحَبْنَا}، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعِظَمِ حَقِّ الْجَارِ أَوْ كَالتَّصْرِيحِ، وَرَمْزٌ إلَى أَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ وَلَوْ فِي النُّزُولِ فِي الصَّحْرَاءِ، ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إلَيْهِ جَارَهُ، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ: اطْرَحْ مَتَاعَك فِي الطَّرِيقِ، فَفَعَلَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: مَا لَك؟ فَيَقُولُ: آذَانِي جَارِي، فَيَقُولُونَ: لَعَنْهُ اللَّهُ، فَجَاءَهُ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: رُدَّ مَتَاعَك لَا وَاَللَّهِ لَا أُوذِيكَ أَبَدًا﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى جَارِهِ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿مَنْ آذَى جَارَهُ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: " مَلَّكَهُ اللَّهُ دِيَارَهُ

" وَيُقَالُ: رُكُوبُ الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ مُجَاوِرَةِ جَارِ السُّوءِ، وَنَهَى أَنْ يُحَقِّرَ عَطِيَّةَ جَارِهِ وَلَوْ كِرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا وَرُوِيَ: بِجَرِّ عِظَمِ لِلْمُجَاوِرَةِ، أَوْ رَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، وَرُوِيَ: فِرْسِنِ شَاةٍ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَيْنَهُمَا -، وَهُوَ مَا يَلِي الْأَرْضِ مِنْ رِجْلِ الْجَمَلِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِرْسِنَ شَاةٍ، وَلَا يَسْتَحْقِرُ الْمُعْطِي أَيْضًا مَا أَعْطَى، وَذَلِكَ مُبَالَغَةٌ، إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِهْدَائِهِ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: ﴿يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعُ شَاةٍ مُحْرَقٌ﴾، وَهُوَ نَهْيٌ لِلْمُهْدِيَةِ أَوْ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا أَوْ لَهُمَا، وَهُوَ أَوْلَى، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّازِمِ بِمَعْنَى مِنْ، وَخَصَّ النَّهْيَ بِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ مَادَّةُ الْحُبِّ