شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٥

وَهُوَ إمَّا لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ فَقَطْ كَكَافِرِ

---------------------------

وَالْبُغْضِ، وَأَسْرَعُ حُبًّا وَبُغْضًا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيَرِثُ الْجَارُ جَارَهُ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: " حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ كَالْوَلَدِ مِنْ الْوَالِدِ " أَرَادَ مُطْلَقَ الْإِرْثِ، أَوْ سَهْمًا كَسَهْمِ الْوَلَدِ، وَعَنْ بَعْضٍ يُوَرِّثُهُ عِلْمَهُ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُلَائِمٍ هُنَا، وَرُوِيَ: " أَوْصَانِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنْ لَا يُبْقِي بَعْدَهُ شَيْئًا، أَيْ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِنْ الْبِرِّ عَنْهُ بَلْ يُوجِبُ لَهُ كُلَّ بِرٍّ أَوْ لَا يُبْقِي عَنْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بَلْ يُعْطِيه كُلَّهُ، أَوْ يُوصِي لَهُ بِهِ.

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمُرَادُ بِالتَّوْرِيثِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ سَهْمًا مِنْ الْمَالِ مَعَ الْأَقَارِبِ، وَقِيلَ: يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَنْ يَرِثُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ، وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّ الثَّانِي قَدْ اسْتَمَرَّ، وَالْخَبَرُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ التَّوْرِيثَ لَمْ يَقَعْ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ:

الْمِيرَاثُ حِسِّيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ، فَالْحِسِّيُّ مُرَادٌ هُنَا، وَالْمَعْنَوِيُّ مِيرَاثُ الْعِلْمِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُلَاحَظَ هُنَا، فَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْجَارِ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ، وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ، وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ، وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ، وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ، وَالْقَرِيبَ دَارًا وَالْأَبْعَدَ، وَلَهُ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَعْلَاهَا مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا، ثُمَّ أَكْثَرُهَا، وَهَلُمَّ إلَى الْوَاحِدِ، وَعَكْسُهُ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى كَذَلِكَ فَيُعْطِي كُلًّا حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ فَيُرَجِّحُ أَوْ يُسَاوِي.

(وَهُوَ إمَّا لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ فَقَطْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرُ جَاوَرَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَلِيلٌ، وَالْكَثِيرُ الْفَتْحُ (كَكَافِرِ) أَيْ مُشْرِكٌ، الْكَافُ