الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٦أَوْ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ كَمُسْلِمٍ
-------------------------
إمَّا لِلْأَنْوَاعِ الذِّهْنِيَّةِ أَوْ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا نَوْعَ لَنَا فِي الْخَارِجِ جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ إلَّا الْكَافِرَ الَّذِي هُوَ جَارٌ، وَإِنَّمَا فَسَّرْتُ الْكَافِرَ بِالْمُشْرِكِ لِأَنَّ الْكَافِرَ الْمُنَافِقَ لَهُ حَقَّانِ: حَقُّ الْجِوَارِ، وَحَقُّ تَوْحِيدِهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْلَامِ وَبِالْمُسْلِمِ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ كَمُسْلِمٍ) التَّوْحِيدُ وَالْمُوَحِّدُ، سَوَاءٌ مُتَوَلًّى أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ، أَوْ مَوْقُوفٌ، وَلَوْ فَسَّرْنَا الْكَافِرَ بِمَا يَشْمَلُ الْمُشْرِكَ وَالْمُنَافِقَ وَالْإِسْلَامَ بِالتَّامِّ وَالْمُسْلِمَ بِالْمُوفِي لَجَازَ، فَيَكُونُ لِلْمُنَافِقِ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَهُوَ حَقُّ الْجِوَارِ لِنَقْصِهِ إيمَانَهُ بِأَعْمَالِهِ، وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ صَاحِبُ الْحَوَاشِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، وَهُوَ مُرَادِي بِأَبِي سِتَّةَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَعَلَى الثَّانِي " التَّاجِ " لِلْمُصَنِّفِ، إذْ قَالَ: رُوِيَ أَنَّ الْجَارَ ثَلَاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ كَالذِّمِّيِّ وَالْفَاسِقِ إلَخْ، فَتَكُونُ الْكَافُ عَلَى ظَاهِرِهَا لِوُجُودِ الْفَرْدِ، وَلِلْمُوَحِّدِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ حَقَّانِ: حَقُّ التَّوْحِيدِ، وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَثَلَاثَةٌ وَفِي " الدِّيوَانِ " مَا يُشِيرُ إلَيْهِ، وَنَصُّهُ: وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ، فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ بِقَرِيبٍ، أَوْ كَانَ قَرِيبًا وَلَيْسَ بِمُتَوَلًّى، فَلَهُ حَقُّ الْقَرَابَةِ وَحَقُّ الْجِوَارِ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الَّذِي لَيْسَ مُتَوَلًّى لَوْ كَانَ غَيْرَ قَرِيبٍ لَكَانَ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَهُوَ حَقُّ الْجِوَارِ.
بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَأَمَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، فَالْجَارُ الَّذِي لَيْسَ بِقَرِيبٍ وَلَا بِمُسْلِمٍ فَلَهُ حَقُّ الْجِوَارِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ بِمُسْلِمٍ الْمُتَوَلَّى بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ الْمُسْلِمَ بِاَلَّذِي لَيْسَ مُتَوَلًّى فِي الْقِسْمِ الَّذِي لَهُ حَقَّانِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ الَّذِي أَسَرَّ الشِّرْكَ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ إنْ كَانَ قَرِيبًا، وَالْمُشْرِكُ مُطْلَقًا كَذَلِكَ وَقِيلَ: لَا حَقَّ فِي الْجِوَارِ لَهُ إلَّا لِكِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ غَيْرِ مُحَارِبَيْنِ، وَقِيلَ: