شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٧

أَوْ هُمَا وَحَقُّ الْقَرَابَةِ أَيْضًا كَجَارٍ مُسْلِمٍ قَرِيبٍ

--------------------

لَا حَقَّ لِمَجُوسِيٍّ فِي الْجِوَارِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حَقُّ الْمُوفِي مِنْ حَيْثُ الْإِسْلَامِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُنَافِقِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا حَقُّهُمَا مِنْ حَيْثُ الْجِوَارِ فَسَوَاءٌ، وَهَكَذَا حَقُّ الْجَارِ مِنْ حَيْثُ الْجِوَارِ لَا يَتَفَاضَلُ، وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَافِرِ الْمُشْرِكَ وَيَدْخُلُ الْمُنَافِقُ بِالْكَافِ، وَأَمَّا الْكَافُ فِي كَمُسْلِمٍ، فَكَذَلِكَ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجِيَّةِ أَوْ الْأَنْوَاعِ الذِّهْنِيَّةِ أَوْ لِلنَّوْعِ الْخَارِجِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْلِمِ الْمُوفِي، وَأَدْخَلَ الْمُنَافِقَ بِالْكَافِ، وَلَنَا مَنْ لَهُ حَقَّانِ، لَكِنْ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ كَمُشْرِكٍ قَرِيبٍ جَارٍ كَالْجَارِ الْمُعْتَقِ - بِفَتْحِ التَّاءِ - الْمُشْرِكِ، فَإِنَّ لَهُ حَقَّيْنِ: حَقُّ الْجِوَارِ، وَحَقُّ كَوْنِهِ مَوْلًى لَهُ، وَلِإِدْخَالِ الْجَارِ الْمُشْرِكِ الْمُعْتِقِ - بِكَسْرِ التَّاءِ - وَلِإِدْخَالِ الْجَارِ الْقَرِيبِ الْمُشْرِكِ، وَحَقُّ الْمُوَحِّدِ يَتَفَاوَتُ، فَالْمُوفِي حَقُّهُ أَعْظَمُ كَالنَّصِيحَةِ يَجِبُ عَلَيْك نُصْحُهُ، وَغَيْرُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْك نُصْحُهُ.

(أَوْ هُمَا) أَيْ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ، فَالضَّمِيرُ لِلْحَقِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الْحَقِيقَةُ الصَّادِقَةُ بِالِاثْنَيْنِ أَوْ لَهُ، وَلِمُقَدَّرٍ مُضَافٍ لِلْإِسْلَامِ.

(وَحَقُّ الْقَرَابَةِ أَيْضًا كَجَارٍ مُسْلِمٍ) أَيْ مُوَحِّدٍ مُطْلَقًا أَوْ أَرَادَ بِهِ الْمُوفِي (قَرِيبٍ) قُرْبَ نَسَبٍ، وَهَذِهِ الْكَافُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَلَنَا مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ غَيْرُ هَذِهِ كَجَارٍ مُسْلِمٍ مُعْتَقٍ بِفَتْحِ التَّاءِ أَوْ

كَسْرِهَا - وَكَجَارٍ مُشْرِكٍ قَرِيبٍ مُعْتَقٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ كَجَارٍ مُسْلِمٍ قَرِيبٍ مُعْتَقٍ كَذَلِكَ، وَكَجَارٍ لِلْمَرْأَةِ مُسْلِمٍ قَرِيبٍ لَهَا وَلِزَوْجِهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تَبِرَّ قَرَابَةَ زَوْجِهَا الْمُعْتِقِ لَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الْجَارُ يَشْمَلُ: الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ، وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ، وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ، وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ، وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ، وَالْأَقْرَبَ وَالْأَجْنَبِيَّ، وَأَقْرَبَ دَارٍ أَوْ أَبْعَدَ وَلَهُ مَرَاتِبُ؛ فَأَعْلَاهَا مَنْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا ثُمَّ أَكْثَرُهَا وَهَلُمَّ إلَى الْوَاحِدِ، وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ، فَيُرَجِّحُ أَوْ يُسَاوِي، فَالْعَدَدُ فِي