شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٣

فَإِنْ كَانَ بَيْتٌ فَوْقَهُ فَلْيُعْطِ يَمِينًا فَشِمَالًا فَفَوْقَ فَتَحْتَ إنْ لَمْ تَكْمُلْ ثَلَاثَةً وَقِيلَ: يُعْطِي يَمِينًا إلَى أَرْبَعَةٍ، وَشِمَالًا إلَى ثَلَاثَةٍ، وَأَمَامًا لِاثْنَيْنِ وَخَلْفًا

------------------------

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ فَشَرِبَ لَبَنًا

فَعَدَّ يَمِينَهُ هُوَ مَا كَانَ يَمِينًا فِي قُعُودِهِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْأَوْلَى فِي اعْتِبَارِ الْيَمِينِ اعْتِبَارُ مَا هُوَ يَمِينٌ حَالَ الْخُرُوجِ لِلْإِعْطَاءِ كَمَا اعْتَبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَ إعْطَائِهِ لَبَنًا لِمَنْ يَشْرَبُ، وَلِأَنَّ مَنْ جَاوَرَ دَارًا فِيهَا بُيُوتٌ مَسْكُونَةٌ بِعِيَالَاتٍ إنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَقُّ الْجِوَارِ لِمَنْ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ دَارَهُمْ بِالْإِعْطَاءِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، فَتَرَاهُ اعْتَبَرَ الْيَمِينَ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمْ بِالدَّارِ فَافْهَمْ، وَالْأَوْلَى اعْتِبَارُهَا حِينَ خَرَجْتَ مِنْ دَارِك.

(فَإِنْ كَانَ بَيْتٌ فَوْقَهُ فَلْيُعْطِ يَمِينًا فَشِمَالًا فَفَوْقَ) كُلُّ ذَلِكَ وَاحِدٌ وَاحِدٌ إلَى كُلِّ جِهَةٍ (فَتَحْتَ إنْ لَمْ تَكْمُلْ ثَلَاثَةً) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتٌ فَوْقَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَمِينَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ شِمَالَهُ، الْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْجَارَ ثَلَاثَةُ بُيُوتٍ، فَإِنْ وَجَدَ الْبُيُوتَ فِي جِهَاتٍ اُخْتِيرَ ثَلَاثُ الْجِهَاتِ، فَأُعْطِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ بَيْتٌ، وَإِنْ وُجِدَ جِهَتَانِ فِيهِمَا بُيُوتٌ أُعْطِيَ لِفُضْلَاهُمَا بَيْتَانِ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ كَالْيَمِينِ مَعَ الْيَسَارِ، وَكَالْيَسَارِ مَعَ خَلْفٍ أَوْ قُدَّامٍ، وَكَقُدَّامٍ مَعَ خَلْفٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْجَارِ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ يَمِينًا وَوَاحِدٌ شِمَالًا أَنْ يُعْطِيَ مَنْ فَوْقَهُ مَعَ الْيَمِينِ، وَالشِّمَالِ وَمَنْ تَحْتَهُ مَعَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتٌ فَوْقَهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ إلَّا إنْ جَعَلَ الْفَاءَ هُنَا لِغَيْرِ السَّبَبِيَّةِ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ فَالْجَارُ إلَخْ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَعْتَبِرُ ثَلَاثَةَ بُيُوتٍ، فَإِذَا وُجِدَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهَا وَلَا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُعْطِي الْيَمِينَ فَالشِّمَالَ فَالْفَوْقَ وَالتَّحْتَ فَالْأَمَامَ فَالْخَلْفَ.

(وَقِيلَ: يُعْطِي يَمِينًا إلَى أَرْبَعَةٍ، وَشِمَالًا إلَى ثَلَاثَةٍ، وَأَمَامًا لِاثْنَيْنِ وَخَلْفًا