شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٤

لِوَاحِدٍ. وَقِيلَ: الْبَدْأَةُ مِنْ أَقْرَبِهِمَا بَابًا إلَيْهِ. وَيَعُدُّ فِيهِ عَبِيدَهُ إنْ تَزَوَّجُوا غَيْرَ إمَائِهِ

------------------------

لِوَاحِدٍ) وَكَذَا

يُعْطِي فَوْقَ وَتَحْتَ لِوَاحِدٍ إذَا أَعْطَى إلَيْهِمَا.

(وَقِيلَ: البدأة مِنْ أَقْرَبِهِمَا) أَيْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (بَابًا إلَيْهِ) وَلَوْ كَانَ بَعِيدُ الْبَابِ أَقْرَبَ جِوَارًا بِأَنْ كَانَ بَابُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ﴿لِقَوْلِ عَائِشَةَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَأَيُّهُمَا أُهْدِي إلَيْهِ؟ قَالَ: إلَى أَقْرَبِهِمَا بَابًا إلَيْك﴾ تَعْنِي إلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي أَوَّلًا؟ وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهَا أَثْبَتَتْ لِنَفْسِهَا جَارَيْنِ، وَالْجَارُ لَهُ حَقٌّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا تَسْأَلُ عَمَّا تَبْدَأُ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّ لَهَا جَارَيْنِ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، وَسَأَلَتْ عَمَّنْ تُعْطِي وَمَنْ لَا يَلْزَمُهَا، فَقَالَ: تُعْطِي أَقْرَبَهُمَا بَابًا، يَعْنِي وَلَا يَلْزَمُك الْآخَرُ، وَيَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ قَالَ: الْجَارُ وَاحِدٌ مِنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ مِنْ الشِّمَالِ، لَكِنَّ فِيهِ الِاحْتِمَالَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ، غَيْرَ أَنَّ لَفْظَ الْجَارِ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ أَوْلَى مِنْ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ الْمُطْلَقِ، وَفِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَكُونُ أَخْذُ الْجَارَيْنِ مِنْ سُؤَالِهَا لُغَوِيًّا مُطْلَقًا وَالْآخَرُ شَرْعِيًّا، وَقِيلَ: الْجَارُ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ صَوْتُ الْمِغْرَفِ، وَقِيلَ: يُعْطِي عَنْ الْيَمِينِ وَاحِدًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَحْسِبُ بَيْتَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ مِنْ بَيْتِهِ وَحْدَهُ أَوْ عِنْدَ بُيُوتٍ أَقَلَّ مِنْهَا يَعُدُّ فِي الْأَرْضِ قَدْرَهَا، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَوْسَطُ فِي الْبُيُوتِ عُرْفًا، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَطُوفَ بِمَنَازِلِهِمْ لِيَعْتَبِرَ وُصُولَ الرَّائِحَةِ، وَصِلَةُ الْجَارِ أَوْجَبُ مَنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ آبَاءٍ.

(وَيَعُدُّ فِيهِ) أَيْ فِي الْجِوَارِ (عَبِيدَهُ إنْ تَزَوَّجُوا غَيْرَ إمَائِهِ) بَلْ إمَاءَ غَيْرِهِ أَوْ حَرَائِرَ غَيْرِهِ أَوْ حَرَائِرَهُ اللَّائِي لَسْنَ عِيَالَهُ كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ، وَإِنَّمَا عَدَّهُمْ لِأَجْلِ أَزْوَاجِهِمْ اللَّائِي لَسْنَ إمَاءَهُ وَلَا عِيَالَهُ، وَكَذَا يَعُدُّ إمَاءَهُ إنْ تَزَوَّجْنَ غَيْرَ