الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٦وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ لَبَنٌ وَلِآخَرَ جُبْنٌ تَعَاطَيَا بِهِمَا. وَكَذَا جَدِيدُ لَحْمٍ وَقَدِيدُهُ وَجَدِيدُ غَلَّةٍ
-------------------------
يُعْطِيَهُ مِنْ النَّوْعِ الْجَيِّدِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
(وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ لَبَنٌ وَلِآخَرَ جُبْنٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ بِضَمِّهِمَا (تَعَاطَيَا بِهِمَا)، وَكَذَا كُلُّ مَا يَقُومُ مِنْ الْآخَرِ إذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ وَعِنْدَ الْآخَرِ مَا يَقُومُ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ كَلَبَنٍ وَزُبْدٍ كَمَا مَرَّ، وَلَبَنٍ وَسَمْنٍ، وَزُبْدٍ وَسَمْنٍ، وَلَبَنٍ وَأَقِطٍ، وَبُسْرٍ وَخَلٍّ قَالُوا فِي " الدِّيوَانِ ": وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ا هـ.
وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَا لَا يُصْنَعُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ إلَّا بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ مِقْدَارِ ذَلِكَ يَلْزَمُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ، وَمَا يُصْنَعُ فِي أَقَلَّ لَا يَلْزَمُ فِيهِ فَيَلْزَمُ فِي الْخَلِّ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدِ مُضِيِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ فِيمَا اتَّحَدَ وَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إنْ حَدَثَ فِي يَوْمٍ وَفِي يَوْمٍ بَعْدَهُ وَمَنْ لَزِمَهُ إعْطَاءٌ وَلَمْ يُعْطِ اسْتَدْرَكَهُ، وَلَوْ جَمَعَ إعْطَاءَاتٍ كَثِيرَةٍ لَزِمْته مِنْ أَيَّامٍ أَوْ سِنِينَ أَوْ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؛ وَقَالَ فِي " الدِّيوَانِ ": وَإِنْ حَدَثَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَ عِنْدَ جِيرَانِهِ مِثْلُهُ فَإِنْ أَكَلَ جِيرَانُهُ مَا عِنْدَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَإِنْ أَكَلُوا جَمِيعًا فِي لَيْلَتِهِمْ ثُمَّ حَدَثَ إلَى أَحَدِهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَكَلَهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي مِنْهُ لِجِيرَانِهِ، وَقِيلَ: بِالرُّخْصَةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي مَا ذَكَرْته لَك.
(وَكَذَا) الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ يَلْزَمُ تَعَاطِيهِمَا (جَدِيدُ لَحْمٍ وَقَدِيدُهُ) أَيْ مَقْدُودِهِ، أَيْ مَقْطُوعِهِ لِلِادِّخَارِ (وَجَدِيدُ غَلَّةٍ