شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٧

وَقَدِيمُهَا. وَقِيلَ إنْ اشْتَرَيْت فَاكِهَةً فَاسْتُرْهَا عَنْ جَارِك وَإِلَّا فَأَنِلْهُ مِنْهَا. وَقِيلَ مَا لَا يُرِيحُ لَا حَقَّ لِجَارٍ فِيهِ، وَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ.

------------------------

وَقَدِيمُهَا،).

(وَقِيلَ): أَيْ قَالَ الْوَضَّاحُ بْنُ عُقْبَةَ: (إنْ اشْتَرَيْت فَاكِهَةً فَاسْتُرْهَا عَنْ جَارِك وَإِلَّا فَأَنِلْهُ مِنْهَا)، وَكَذَا غَيْرُ الْفَاكِهَةِ، فَكُلُّ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ جَارُك وَلَمْ تَبْلُغْهُ رَائِحَتُهُ فَلَا يَلْزَمُك إعْطَاؤُهُ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ بَلَغَتْهُ رَائِحَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الرَّائِحَةَ مِنْك فَعَلَيْك أَنْ تُعْطِيَهُ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: مَنْ اجْتَنَى رُطَبًا وَلَمْ يَعْلَمْ جَارُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ، وَإِنْ عَلِمَ جَارُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ آخَرُ أَعْطَى مَنْ عَلِمَ مِمَّا حَدَثَ إلَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْجَارُ بِإِخْبَارِ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِرُؤْيَتِهِ فِي يَدِ طِفْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ عَلِمَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إنْ كَانَ قَدْ سَتَرَ قَدْرَ طَاقَتِهِ، وَإِنْ أَعْطَى جَارًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْجَارُ الْآخَرُ إلَّا مِنْ هَذَا الْجَارِ بِإِخْبَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ إخْبَارِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِهَذَا الْجَارِ الْآخَرِ أَيْضًا.

(وَقِيلَ مَا لَا يُرِيحُ) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ لَا يُخْرِجُ رَائِحَةً (لَا حَقَّ لِجَارٍ فِيهِ، وَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، بَلْ هُوَ مُرَادُ الْقَائِلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا لَا يُرِيحُ، مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اللُّزُومِ الرَّائِحَةُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عِلَّةٌ لِأَنَّ الْجَارَ يَعْلَمُ بِهَا حُدُوثَ الشَّيْءِ، فَالْمَدَارُ عَلَى الْعِلْمِ، فَبِأَيِّ وَجْهٍ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِحُدُوثِ الشَّيْءِ مِنْ رَائِحَةٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ لَزِمَ لَهُ الْإِعْطَاءُ.

(وَقِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ) وَعَلَى هَذَا فَإِنْ اشْتَرَى رُطَبًا فِي نَخْلَةٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ مِنْهُ، وَكَذَا فِي غَيْرِ النَّخْلِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضٌ بِأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ السُّوقِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ جَارِهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ أَوْ كَانَ لَا يُبَاعُ لَهُ أَوْ فَرَغَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يُبَاعُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا يُطِيقُ بَدَلَهُ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ لَزِمَهُ