شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

......................................................................................

----------------

أَنْ يُعْطِيَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي مَنْزِلِ السُّوقِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَصْحَابِهِ حَقُّ الْجَارِ فِيمَا اشْتَرَوْهُ مِنْ سُوقِهِمْ أَوْ مِنْ سُوقٍ آخَرَ فِي سُوقِهِمْ مِثْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُوقِهِمْ مِثْلُهُ لَزِمَهُ الْإِعْطَاءُ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَارُ لِجَارِهِ إذَا طَبَخَ أُرْزًا أَوْ غَيْرَهُ وَعَلِمَ بِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ قِيلَ: الْجَارُ كَالرَّحِمِ فِي لُزُومِ الصِّلَةِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يَصِلُ جَارَتَهُ وَاَلَّتِي مِنْ أَرْحَامِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَدْخُلُ مِثْلُهُ عَلَيْهَا، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا إنْ دَخَلَ عَلَيْهَا مَرِيضَةً وَلَوْ نَائِمَةً مُسْتَتِرَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا كَلَّمَهَا مِنْ الْبَابِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا وَاصَلَهَا بِسَلَامٍ وَإِعْلَامٍ بِهِ، وَعَلَى غَرِيبٍ سَكَنَ بِجِوَارِ قَوْمٍ أَنْ يَصِلَهُمْ وَيَصِلُوهُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ مُقَصِّرًا.

وَتُقَسَّمُ وَصِيَّةُ الْجِيرَانِ عَلَى قَدْرِ الْخُلْفِ فِي الْجَارِ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّ

الْجَارِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَهْلِ أَنْ تُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ وَلَوْ مُسِيئِينَ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ لَا يُظْهِرَ عُيُوبَهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ، وَأَنَّهُ إنْ سَكَنَتْ جَمَاعَةٌ بِمَنْزِلٍ لِكُلٍّ فِيهِ بَيْتٌ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَلَا يُجْزِي مَنْ لَزِمَتْهُ مُوَاصَلَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَصِلَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَعْضَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ كُلٌّ بِبَيْتِهِ أَجْزَأَهُ إنْ وَجَدَ بَعْضَهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَعْلِمْ مَنْ غَابَ مِنْكُمْ إنِّي قَدْ وَاصَلْتُ، وَمَنْ وَصَلَ مَنْزِلَ جَارِهِ أَوْ رَحِمِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ أَوْ اسْتَأْذَنَ فَلَمْ يُؤْذَنْ وَنَوَى صِلَتَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا، فَإِنْ لَقِيَهُ أَوْ أَعْلَمَ إلَيْهِ بِحَالِهِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَعَادَ ثَانِيًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: مِنْ الْبَيْتِ إنَّهُ مَوْضِعُ كَذَا لَمْ يَلْزَمْهُ وُصُولُهُ فِيهِ وَلْيُعْلِمْهُ إنْ لَقِيَهُ بَعْدُ، وَإِنْ اسْتَتَرَ عَنْهُ أَرْسَلَ إلَيْهِ مَنْ يُعْلِمُهُ بِوُصُولِهِ، وَإِنْ كَانَ الْجَارُ صَغِيرًا يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنْ الشَّرِّ وَالْجَفَا مِنْ الْبِرِّ وَجَبَتْ صِلَتُهُ وَلَزِمَ الْقِيَامُ بِهِ لَا الصِّلَةُ إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كَالْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَخَوَيْنِ أَوْ الزَّوْجَيْنِ سَكَنَا بَيْتًا وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ الْوُصُولُ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ وُصُولَهُمَا مَعًا