شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٠

وَالصَّيَّادُ إنْ صَادَ لِبَيْعٍ وَالتَّاجِرُ إنْ اشْتَرَى لِتَجْرٍ، وَالْجَزَّارُ

-----------------

وَقِيلَ: لِلْجَارِ تَقِيَّةٌ، وَمِنْ حَقِّ الْجَارِ أَنْ يَبْدَأَهُ بِالسَّلَامِ وَلَا يُطِيلُ مَعَهُ الْكَلَامَ وَلَا يُكْثِرُ السُّؤَالَ عَنْ حَالِهِ وَيُفْصِحُ عَنْ زَلَّاتِهِ وَلَا يَتَطَلَّعُ مِنْ السَّطْحِ إلَى عَوْرَاتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ السَّطْحَ لِحَاجَةٍ كَإِصْلَاحِهِ أَعْلَمَهُ لِيَسْتَتِرُوا إنْ كَانَ يُشْرِفُ عَلَيْهِ، وَلَا يُضَايِقُهُ فِي مَصَبِّ الْمَاءِ مِنْ مِيزَابِهِ، وَلَا فِي طَرْحِ التُّرَابِ بِفِنَائِهِ، وَلَا يُضَيِّقُ طَرِيقَهُ إلَى دَارِهِ، وَلَا يُتْبِعُهُ النَّظَرَ فِيمَا يَحْمِلُهُ إلَى بَيْتِهِ، وَيَسْتُرُ لَهُ مَا يَنْكَشِفُ مِنْ عَوْرَاتِهِ، وَيُقِيمُهُ مِنْ صَرْعَتِهِ إذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ، وَلَا يَغْفُلُ مِنْ مُلَاحَظَةِ دَارِهِ عِنْدَ غِيبَتِهِ، وَلَا يَتَسَمَّعُ كَلَامَهُ وَلَا يُفْشِ سِرَّهُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ حُرْمَتِهِ، وَلَا يُدِيمُ النَّظَرَ إلَى خَادِمِهِ، وَيَتَلَطَّفُ لِوَلَدِهِ فِي كَلَامِهِ وَيُرْشِدُهُ إلَى مَا

يَجْهَلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَلَا يُخْرِجُ وَلَدَهُ بِمَا يَغِيظُ وَلَدَهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِمْ وَلَا يُفْعِلْهُ مَا يَغِيظُهُ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ.

وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَمَنْ اُضْطُرَّ لِلْمَيْتَةِ فَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْجَارِ، وَمَنْ أَخَذَ طَعَامًا بِالدَّلَالَةِ إلَى بَيْتِهِ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْجَارِ، وَكَذَا مَا نَزَعَهُ لِأَوْلَادِهِ بِالْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ بِلَا نُزُوعٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ بِالدَّلَالَةِ فَلَا حَقَّ عَلَيْهِ لِجِيرَانِهِ، وَعَلَيْهِ يُجْعَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي الْمَنْعِ إذْ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا أَكَلَ، لَا عَلَى مَنْ أَخَذَ إلَى بَيْتِهِ، وَضَابِطُ الدَّلَالَةِ أَنَّهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَطْمَئِنُّ إلَيْهِ الْقَلْبُ، وَعَلَى ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ الْإِعْطَاءُ لِلْجَارِ وَعَدَمُ الْإِعْطَاءِ.

(وَالصَّيَّادُ إنْ صَادَ لِبَيْعٍ) فَذَبَحَ أَوْ لَمْ يَذْبَحْ، (وَالتَّاجِرُ إنْ اشْتَرَى) لَحْمًا أَوْ غَيْرَهُ (لِتَجْرٍ، وَالْجَزَّارُ) إنْ اشْتَرَى دَوَابَّ فَذَبَحَهَا لِلتَّجْرِ أَوْ ذَبَحَ