شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤١

إنْ لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُمْ لِجَارِهِمْ ذَلِكَ. وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ عَبِيدُهُمْ وَأَطْفَالُهُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ بِلَا إذْنِهِمْ.

-----------------------

لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ مِنْ اللَّحْمِ أَوْ ذَبَحَ دَوَابَّهُ لِتَجْرٍ (إنْ لَمْ لِيَأْكُلُوا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُمْ لِجَارِهِمْ ذَلِكَ)، وَقِيلَ: إنْ ذَبَحَ بِأُجْرَةٍ مِنْ اللَّحْمِ لِيَأْكُلَهُ أَعْطَى جَارَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ كُلِّهَا أَجْمَعَ أَكْتَعَ أَبْتَعَ أَبَصْعَ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَأَرْشٍ وَكَفَّارَةٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَحَادِثٍ مِنْ غَلَّةِ نَخْلِهِ أَوْ شَجَرِهِ أَوْ غَنَمِهِ أَوْ إبِلِهِ أَوْ بَقَرِهِ أَوْ زَرْعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا جَعَلَهُ لِلِادِّخَارِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ قَصِيرَةٍ لِيَبِيعَهُ أَوْ لِيَهَبَهُ أَوْ لِيُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْ مِلْكِهِ فِي حِينِهِ بِلَا ادِّخَارٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ ادَّخَرَهُ لِيَأْكُلَهُ بَعْدُ، فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْجِيرَانِ، وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهُمْ كَمَا أَشَارَ الشَّيْخُ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ: بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمَا يَذْكُرُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ عَابِرِ السَّبِيلِ مَا نَصُّهُ، فَهَذَا كُلُّهُ مَا نَصُّهُ، إنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْطُوا مِمَّا يَأْكُلُونَ، وَأَمَّا مَا لَا يَأْكُلُونَ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ، ا هـ؛ فَتَرَاهُ عَلَّقَ الْإِعْطَاءَ اللَّازِمَ بِالْأَكْلِ فَمَا لَمْ يَأْكُلُوا لَمْ يَلْزَمْهُمْ، فَتَرَاهُ أَتَى بِصِيغَةِ التَّعْمِيمِ أَيْضًا فَتَعُمُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الصَّيَّادِ وَالتَّاجِرِ وَالْجَزَّارِ وَالْعَابِرِ، وَتَعُمُّ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا إعْطَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.

(وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ) لِلْأَكْلِ أَوْ لِغَيْرِ الْأَكْلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (عَبِيدُهُمْ وَأَطْفَالُهُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ عِيَالِهِمْ إنْ كَانَ الْأَخْذُ (بِلَا إذْنِهِمْ) هَذَا مِمَّا صُورَتُهُ صُورَةُ إضَافَةٍ، وَالْجَارُ مُقَدَّرُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، لَا الْمَعْنَى فَقَطْ، عَكْسُ إقْحَامِ اللَّازِمِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَنَّ " لَا " هَذِهِ هِيَ النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ الْمُخْتَصَّةُ بِالنَّكِرَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ تَنْوِينُ إذْنٍ، وَهُوَ مَجْرُورٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَك وَجْهٌ آخَرَ هُوَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا فِي مُطْلَقِ النَّفْيِ كَغَيْرِ، وَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ ذَلِكَ