شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٢

وَإِنْ نَزَلَ ضَيْفٌ عَابِرٌ بِقَوْمٍ وَمَعَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْهُ

-----------------------

فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ إعْطَاءُ الْجِيرَانِ إذَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ بِلَا إذْنٍ مَعَ ذُهُولٍ مِنْهُ أَوْ مَعَ مَنْعٍ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ بِلَا إذْنٍ سَرِقَةٌ أَوْ كَالسَّرِقَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاهُ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْجَارِ إنَّمَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ بِمَالِكِينَ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْإِعْطَاءُ وَلَا صَاحِبُ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بِإِذْنِهِمْ عَلَى أَنْ يَأْكُلُوا أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَزِمَهُمْ الْإِعْطَاءُ، أَعْنِي أَصْحَابَ الْمَالِ إنْ أَخَذَ هَؤُلَاءِ فَأَكَلُوا أَوْ لَمْ يَأْكُلُوا، وَإِنْ أَذِنَ فَلَمْ يَأْخُذْ هَؤُلَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِعْطَاءُ، وَإِنْ أَذِنُوا لِلْأَخْذِ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا مَا أَخَذُوا لَمْ يَلْزَمْهُمْ، وَإِنْ أَكَلُوا وَمَا ذَكَرَ هُوَ فِيمَا إذَا مَنَعَهُمْ مِنْ الْأَخْذِ بِالنَّهْيِ أَوْ بِالتَّحَفُّظِ بِنَحْوِ الْإِغْلَاقِ أَوْ الْمَوْضِعِ حَيْثُ لَا يُبِيحُ لَهُمْ دُخُولًا، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ فِي بَالِهِ مَنْعًا وَلَا إجَازَةً، وَأَمَّا إذَا رَضِيَ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَأْخُذُوا فَأَخَذُوا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إنْ أَكَلُوا، وَإِنْ نَدِمَ وَنَزَعَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْأَكْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَكَلُوا وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ فَقَطْ

قَلِيلًا حَيْثُ يَلْزَمُ بِأَكْلِهِمْ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي بَالِهِ مَنْعٌ وَلَا إجَازَةٌ أَوْ حَضَرَ مَنْعٌ، ثُمَّ أَكَلُوا أَوْ رَضِيَ بِأَكْلِهِمْ وَطَابَ نَفْسُهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَزِمَهُ.

وَإِذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الْأَخْذِ فَأَخَذُوا وَأَكَلُوا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِعْطَاءُ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ إلَّا إنْ أَرَادُوا مِمَّا أَخَذُوا وَكَانَ سَهْمًا لَهُمْ أَبَاحَهُ لَهُمْ جَعْلُهُ حَيْثُ شَاءُوا، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُمْ مِنْ سَهْمِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُعْطُوا لَزِمَهُ الْإِعْطَاءُ، وَإِنْ فَهِمَتْ امْرَأَتُهُ مَثَلًا أَنَّ إذْنَهُ لَهَا وَلَهُمْ كَجَعْلِهِ ذَلِكَ الْحَادِثَ فِي يَدِهَا كَسَائِرِ مَالِهِ فِي يَدِهَا لَزِمَهَا الْإِعْطَاءُ.

(وَإِنْ نَزَلَ ضَيْفٌ عَابِرٌ) مَارُّ سَبِيلٍ (بِقَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِنَزِلَ، أَيْ فِيهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ أَوْ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ (وَمَعَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْهُ) إنْ نَزَلَ بِقُرْبِهِمْ أَوْ أَضَافُوهُ أَوْ جَاوَرَ بَعْضَهُمْ فِي الدُّورِ أَوْ غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ إذَا نَزَلَ فِي دَارِك