شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥١

وَإِلَّا جَازَ مَنْعُهُ إجْمَاعًا

---------------------

لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ وَلَوْ مَنَعَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّة، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: إنَّ الْجَارَ إذَا امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ، وَأَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ لِلتَّنْزِيهِ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهِ، وَإِنَّ عُمَرَ قَضَى بِهِ وَلَمْ

يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَقِيلَ: لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ أَشْهُرُهُمَا اشْتِرَاطُ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ وَالنَّهْيَ التَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِحَدِيثِ الْجَارِ وَهُوَ حَدِيثُ الْبَابِ كَمَا قَالَ الرَّاوِي أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ الْغَرْزَ وَلَوْ كَرِهَ وَلَمْ يَأْذَنْ وَمَنَعَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ الْغَارِزُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ فِي وَضْعِ الْجِذْعِ إلَى ثَقْبِ الْجِدَارِ أَوْ لَا لِأَنَّ رَأْسَ الْجِذْعِ يَسُدُّ الْمُنْفَتِحَ وَيُقَوِّيَ الْجِدَارَ، نَعَمْ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَضَعُ عَلَيْهِ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ (وَإِلَا) يَكُنْ لَمْ يَضُرُّهُ بَلْ يَضُرُّهُ (جَازَ مَنْعُهُ إجْمَاعًا)، وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، وَآخِرُهُ قَوْلُهُ: إنْ اسْتَأْذَنَهُ، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ﴾ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِيهَا: مَالِي أَرَاكُمْ قَدْ أَعْرَضْتُمْ لَأُلْقِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ، هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْقُوبَ، وَفِي رِوَايَةٍ: ' لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْنَافِكُمْ " قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَيْنَاهُ فِي الْمُوَطَّإِ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالنُّونِ، وَالْكَنَفُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْكَافِ قَبْلَهَا الْجَانِبُ، وَقَدْ نَصَّ الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ