شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٧

وَيُرْسِلُ لِجَارِهِ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ عَبْدَهُ أَوْ طِفْلَهُ أَوْ يَحْمِلُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ وَجَدَ جِيرَانَهُمْ كُلَّهُمْ فِي بَيْتِهِمْ قَصَدَ بِهِ الرَّجُلَ، وَإِنْ وَجَّهَهَا إلَيْهِمْ وَوَافَاهُمْ فِي بَيْتِهِ

----------------------------------------

وَفِي " الدِّيوَانِ ": إنْ جَعَلَ مَالَهُ بِيَدِهَا وَلَا يُحَاسِبُهَا بِمَا ذَهَبَ، فَعَلَيْهَا حُقُوقُ الْجِيرَانِ وَمَنْ فِي بَيْتِهَا مِنْ أَوْلَادِهِ وَعَبِيدِهِ وَكُلِّ مَنْ يَعُولُهُ، وَإِنْ كَانَ يُحَاسِبُهَا عَنْهُ أَوْ لَمْ يَجْعَلْ مَالَهُ بِيَدِهَا فَعَلَيْهِ ذَلِكَ لَا عَلَيْهَا، ا هـ؛ لَكِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا لَمْ تُؤَدِّ حُقُوقَ هَؤُلَاءِ أَوْ اتَّهَمَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ، وَكَذَا إذَا فَوَّضَ ذَلِكَ إلَى سُرِّيَّتِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ عِيَالِهِ يَلْزَمُهُمْ دُونَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤَدُّوا أَوْ اتَّهَمَهُمْ، وَكَذَا كُلُّ صَاحِبِ مَالٍ إذَا فَوَّضَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ كَزَوْجٍ فَوَّضَتْ زَوْجَهَا فِي ذَلِكَ، وَكَوَلَدٍ فَوَّضَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ.

(وَيُرْسِلُ لِجَارِهِ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ عَبْدَهُ أَوْ طِفْلَهُ أَوْ يَحْمِلُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ)، وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَوْثَقُ وُصُولًا، (وَإِنْ وَجَدَ) الْحَامِلُ أَيًّا كَانَ (جِيرَانَهُمْ كُلَّهُمْ) أَوْ بَعْضَهُمْ (فِي بَيْتِهِمْ قَصَدَ بِهِ الرَّجُلَ) إنْ كَانَ فِيهِمْ وَإِلَّا أَعْطَاهُ مَنْ يُفَرِّقُهُ عَلَى جُمْلَةِ الْعِيَالِ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ الرَّجُلَ فَلَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهُ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيْسَ هُوَ الْمُنْفِقَ عَلَيْهِمْ أَوْ كَانُوا لَيْسُوا بِعِيَالٍ أَعْطَى مَنْ هُوَ الْمُنْفِقُ أَوْ مَنْ هُمْ عِيَالُهُ، وَإِنْ حَمَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ وَجَدَ الْحَامِلُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَحَدًا فِي بَيْتِ جَارِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَاهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَصَلَهُمْ وَكَانَ الْإِعْطَاءُ بِنِيَّتِهِمْ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَيْسَ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّا يُعْذَرُ فِيهِ بِالْعِلْمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْحَقِّ لِأَصْحَابِهِ فَلَا يُبْرِئُهُ إلَّا مَعْرِفَتُهُمْ بِعَيْنِهِمْ (وَإِنْ وَجَّهَهَا إلَيْهِمْ وَوَافَاهُمْ) لَاقَاهُمْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ أَرْسَلَ مَعَهُ (فِي بَيْتِهِ)