الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦١.........................................................................................................
----------------------------
بِصَاحِبِهِ} "، وَيُرْوَى: ﴿يُسْأَلُ الصَّاحِبُ عَنْ صُحْبَةِ صَاحِبِهِ وَلَوْ سَاعَةً، هَلْ أَحَبَّ لَهُ مَا أَحَبَّ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ أَمْ لَا؟﴾ "، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿النَّاسُ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ وَالْمَرْءُ كَبِيرٌ بِأَخِيهِ، وَلَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَخَيْرُ أَصْحَابِكَ مَنْ إذَا ذَكَرْتَ أَعَانَكَ، وَإِذَا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ﴾ "، وَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهُوَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرَافِقَكَ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: " عَلَى أَنْ أَكُونَ أَمْلَكَ بِشَيْئِكَ مِنْكَ، قَالَ: لَا، قَالَ: أَعْجَبَنِي صِدْقُكَ.
وَأَوَّلُ حُقُوقِ الصَّاحِبِ اعْتِقَادُ مَوَدَّتِهِ ثُمَّ إينَاسُهُ بِالِانْبِسَاطِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، ثُمَّ نُصْحُهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَمِنْ حُقُوقِهِ تَخْفِيفُ الْأَثْقَالِ عَنْهُ ثُمَّ مُعَاوَنَتُهُ فِيمَ يَنُوبُهُ مِنْ حَادِثَةٍ أَوْ يَنَالُهُ مِنْ نَكْبَةٍ، فَإِنَّ مُرَاقَبَتَهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ السِّرِّ نِفَاقٌ، وَتَرْكَهُ فِي الشِّدَّةِ لُؤْمٌ، وَذَلِكَ مِنْ طِبَاعِ إخْوَانِ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءِ السَّرِيرَةِ وَمِنْ حُقُوقِ الْأَصْحَابِ وَالْإِخْوَانِ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ وَأَنْ يَحْفَظَهُمْ مِنْ السُّوءِ وَالظُّلْمِ إنْ قَدَرَ، وَيُوَاسِيَهُمْ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ؛ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أُرِيدُ أَنْ أُؤَاخِيَكَ؛ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْإِخَاءِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَا تَكُونُ بِدِينَارِكَ وَدِرْهَمِكَ وَثَوْبِكَ أَحَقَّ مِنِّي، قَالَ: إنْ أَبْلُغُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، قَالَ: فَاذْهَبْ؛ وَكَانَ يَقُولُ: لَأَنْ أُعْطِيَ أَخًا فِي اللَّهِ تَعَالَى دِرْهَمًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ،