الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٢...............................................................................
-----------------------------
وَلَأَنْ أُعْطِيَهُ عِشْرِينَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ، وَهَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا أَخِي فِي اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّى الْإِفْرَاطَ فِي صُحْبَتِهِ، فَإِنَّ الْإِفْرَاطَ دَاعٍ إلَى التَّقْصِيرِ، فَلَأَنْ تَكُونَ الْحَالُ بَيْنَهُمْ بَاقِيَةً أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَنَاهِيَةً، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا﴾ "، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا وَمِنْ حُقُوقِ الصَّاحِبِ حِفْظُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، وَالتَّوَسُّطُ فِي زِيَارَتِهِ، فَتَقْلِيلُهَا دَاعٍ إلَى الْهِجْرَانِ، وَكَثْرَتُهَا سَبَبٌ لِلْمَلَلِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَبَا هُرَيْرَةَ زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا﴾ "، وَبِحَسَبِ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ عِتَابُهُ، فَكَثْرَةُ
الْعِتَابِ سَبَبٌ لِلْقَطِيعَةِ، وَاطِّرَاحُ جَمِيعِهِ دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِأَمْرِ الصَّدِيقِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تُكْثِرَنَّ مُعَاتَبَةَ إخْوَانِكَ فَيَهُونَ عَلَيْهِمْ سَخَطُكَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بَرِيئًا مِنْ الزَّلَّاتِ فَوَجَبَ سِتْرُ زَلَّاتِ الصَّاحِبِ وَالْعَفْوُ عَنْهَا، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ اعْتَذَرَ إلَيْهِ أَخُوهُ فَلَمْ يَقْبَلْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ صَاحِبِ الْمَكْسِ﴾ " وَيَلْزَمُ حَقُّ الصَّاحِبِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلًّى، وَلَا يَبْحَثُ عَنْ خَفِيِّ حَالِ النَّاسِ فَضْلًا عَنْ أَخِيهِ، وَحَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَلْبَسَ وَيَعْرَى وَلَا يَشْبَعَ وَيَجُوعَ.