شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٣

وَلَزِمَ حَقُّ الصُّحْبَةِ وَإِنْ لِمُسَافِرِينَ وَإِذَا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِهِمْ عَلَيْهَا وَعَقَدُوهَا وَلَوْ خَارِجَ الْأَمْيَالِ، فَلِكُلٍّ عَلَى صَاحِبِهِ حَقُّهَا.

-----------------------------

(وَلَزِمَ حَقُّ الصُّحْبَةِ وَإِنْ لِمُسَافِرِينَ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّ حَقَّ الصُّحْبَةِ فِي الْحَضَرِ أَوْكَدُ مِنْهُ فِي السَّفَرِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تَطُولُ فَلْيَحْذَرْ مِنْ الْمَلَلِ وَالزَّلَلِ، وَفِي " التَّاجِ ": إنَّ حُسْنَ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ مَأْمُورٌ بِهِ وَإِنْ فِي حَضَرٍ وَفِي السَّفَرِ أَوْكَدُ فَإِنَّ الْأَسْفَارَ مُنْبِئَةٌ عَنْ الْأَحْرَارِ، وَمُظْهِرَةٌ جَوَاهِرَ الرِّجَالِ، وَكَرَمَ الْفِعَالِ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ السَّفَرُ لِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ جَهَّزَهُ اثْنَانِ، وَالْوَاحِدُ شَيْطَانٌ، وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ سَفْرٌ، وَيُرْوَى رَكْبٌ، وَخَيْرُ الرَّكْبِ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَأَمِّرُوا أَحَدَكُمْ أَيْ اجْعَلُوهُ أَمِيرًا عَلَيْكُمْ، وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَافَرَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ (وَإِذَا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِهِمْ عَلَيْهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ دَاخِلُ الْمَنْزِلِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ، فَإِنَّ الصُّحْبَةَ تُعْقَدُ فِي الْمَنْزِلِ وَخَارِجَ الْمَنْزِلِ مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَا أَنْ يَذْهَبَا مَعًا إلَى السُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى دَارِ فُلَانٍ أَوْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ إلَى الْجِنَانِ فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَقُّ الصُّحْبَةِ بِقَدْرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِيهَا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ لِيُنَبِّهكَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عُقِدَتْ لِسَفَرٍ لَمْ تَلْزَمْ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ الْمَنْزِلِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي إطْلَاقِ السَّفَرِ عَلَى خُرُوجِ الْمُسَافِرِ مِنْ الْمَنْزِلِ قَرْيَةً أَوْ حَيًّا أَوْ بَيْتًا وَاحِدًا لَا قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَّا إنْ صَرَّحُوا بِشَيْءٍ أَوْ نَوَى أَحَدُهُمْ فَعَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ نَوَاهُ مِنْ دَاخِلِ الْبَلَدِ، وَيَدُلُّ عَلَى عُمُومِ حَقِّ الصُّحْبَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّهُ لَا يَصْحَبُ أَحَدٌ أَحَدًا سَاعَةً إلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ هَلْ أَدَّى حَقَّهُ﴾ " (وَعَقَدُوهَا وَلَوْ خَارِجَ الْأَمْيَالِ) وَجَوَابُ إذَا هُوَ قَوْلُهُ: (فَلِكُلٍّ عَلَى صَاحِبِهِ حَقُّهَا)، وَأَرَادَ

بِقَوْلِهِ: خَرَجُوا،