شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٥

أَوْ أُنْثَى أَوْ مُشْرِكًا بِأُجْرَةٍ عَلَيْهِ لَهَا. وَهَلْ يَلْزَمُ عَاقِدًا حَقٌّ لِصَاحِبِهِ أَوْ عَقِيدِهِ فَقَطْ؟ خِلَافٌ؛ وَلَا يَجِبُ عَقْدُهَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ طَلَبَ إلَيْهِ فَسَكَتَ، فَهَلْ يَلْزَمُ بِهِ.

-----------------------

(أَوْ أُنْثَى) حُرَّةً أَوْ خُنْثَى وَأَمَّا الْأَمَةُ فَدَاخِلَةٌ بِقَوْلِهِ: رَقِيقًا، وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِالْعَبْدِ فَقَطْ فَدَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ أُنْثَى (أَوْ مُشْرِكًا) كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ

مُسَالِمًا أَوْ مُحَارِبًا، وَقِيلَ: لَا يُصَاحِبُ إلَّا الْكِتَابِيَّ أَوْ الْمَجُوسِيَّ الْمُسَالِمَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ، وَأَطْلَقَ لِأَنَّ الْمُحَارِبَ وَالْوَثَنِيَّ لَا تَتَأَتَّى صُحْبَتُهُمَا، وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ جَعَلَهَا مُتَأَتِّيَةً لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَطْلُبَ إلَيْكَ الْمُحَارِبُ أَوْ الْوَثَنِيُّ الصُّحْبَةَ وَالْأَمَانَ إلَى مَوْضِعٍ، وَقَدْ يَضْعُفُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِذَلِكَ (بِأُجْرَةٍ) قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ (عَلَيْهِ) عَلَى الْمُشْرِكِ (لَهَا) أَيْ لِلصُّحْبَةِ؛.

(وَهَلْ يَلْزَمُ عَاقِدًا حَقٌّ لِصَاحِبِ صَاحِبِهِ) كَمَا يَلْزَمُهُ لِصَاحِبِهِ لِتَعَلُّقِ صَاحِبِ الصَّاحِبِ بِصَاحِبِهِ وَاهْتِمَامِهِ بِهِ وَاشْتِغَالِ بَدَنِهِ بِشُغْلِهِ فَكَانَتْ أَشْغَالُ صَاحِبِهِ أَشْغَالًا لَهُ فَلَزِمَ عَاقِدَهُ الْقِيَامُ مَعَهُ بِهَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ تَقَدَّمَ عَقْدُ الصُّحْبَةِ مَعَهُ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَقْدُهَا مَعَهُ، وَمَنْ عَقَدَ مَعَ ذَا وَمَعَ ذَلِكَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ، لَكِنْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَقَّ الْآخَرِ، سَوَاءٌ يَفِي لَهُ بِهِ مُوَاجَهَةً أَوْ بِوَاسِطَةِ صَاحِبِهِ الْآخَرِ وَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَقُّ مَنْ عَقَدَ مَعَهُ الْمَجْنُونُ أَوْ الطِّفْلُ الصُّحْبَةَ بَلْ حَقُّ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ فَقَطْ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ "، (أَوْ عَقِيدِهِ) أَيْ الَّذِي عَقَدَ مَعَهُ الصُّحْبَةَ (فَقَطْ)؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الصُّحْبَةَ مَعَهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ حُقُوقُهُ (خِلَافٌ؛ وَلَا يَجِبُ عَقْدُهَا) فِي الْجُمْلَةِ (اتِّفَاقًا) وَلَا حَقَّ لَهَا مَا لَمْ تُعْقَدْ، وَلَكِنْ إذَا رَأَى مَالًا أَوْ نَفْسًا عَلَى ضَيَاعٍ لَزِمَهُ التَّنْجِيَةُ عَلَى الْحَدِّ السَّابِقِ، (وَإِنْ طَلَبَ) عَقْدَهَا (إلَيْهِ) أَوْ ضَمِيرُ طَلَبٍ لِلْإِنْسَانِ وَالْهَاءُ لِلْعَقْدِ (فَسَكَتَ فَهَلْ يَلْزَمُ) حَقُّهَا (بِهِ) أَيْ بِالسُّكُوتِ