شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٣

وَيُوَاسِيهِ بِمَا قَدَرَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِهِ. وَإِنْ اشْتَغَلَ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ انْتَظَرَ فَرَاغَهُ مِنْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَى حَمُولَةِ صَاحِبِهِ أَوَّلًا عِنْدَ الِارْتِحَالِ كَعَكْسِهِ.

---------------------------

لَا إلَى تَالِيَتِهِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا، وَالْقَيْدُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ: بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِذَا أَرْجَعْنَاهُمَا إلَى

الْكُلِّ أَفَادَ جَوَازَ التَّنَاجِي بِالْإِذْنِ، وَجَوَازَهُ بِلَا إذْنٍ لِلضَّرُورَةِ، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ التَّنَاجِي عَنْهُ جَازَ لَهُ التَّنَاجِي، وَكَذَا غَيْرُ الصَّاحِبِ (وَيُوَاسِيهِ) يُعْطِيهِ، وَهُوَ لُغَةٌ مَاضِيهَا وَاسَى بِالْوَاوِ فِيهِمَا، وَالْفُصْحَى آسَاهُ يُؤَاسِيهِ بِالْهَمْزَةِ فِيهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَرَى عَلَيْهَا وَكَتَبَ الْهَمْزَةَ وَاوًا أَوْ سَهَّلَهَا إلَى الْوَاوِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْطَاءُ مُؤَاسَاةً، لِأَنَّ الْمُعْطِيَ قَدْ جَعَلَ الْمُعْطَى فِي الْمَالِ أُسْوَةً بِذَلِكَ الْإِعْطَاءِ، وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى الْإِعْطَاءُ مُؤَاسَاةً إلَّا مِنْ كَفَافٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ فَضْلٍ لَمْ يُسَمَّ بِذَلِكَ (بِمَا قَدَرَ) مِنْ مَالِهِ وَلَوْ بِرَاحِلَتِهِ وَلَا سِيَّمَا (مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِهِ) مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْإِضْمَارُ، وَلَكِنْ أَظْهَرُ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَلِتَأْكِيدِ الْمُؤَاسَاةِ بِذِكْرِ مَادَّةِ الصُّحْبَةِ.

(وَإِنْ اشْتَغَلَ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ انْتَظَرَ فَرَاغَهُ مِنْهَا) مَا لَمْ يَخَفْ ضُرًّا عَظِيمًا فِي انْتِظَارِهِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَعْجِلَهُ (وَيَرْفَعُ عَلَى حَمُولَةِ صَاحِبِهِ أَوَّلًا) إنْ كَانَ هَذَا أَنْفَعَ لِصَاحِبِهِ (عِنْدَ الِارْتِحَالِ كَعَكْسِهِ)، وَهُوَ أَنْ يَحُطَّ عَنْهَا أَوَّلًا عِنْدَ النُّزُولِ، وَإِذَا تَبَادَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى فِعْلٍ أَنْفَعَ لِصَاحِبِهِ فَعَلَى الثَّانِي أَنْ يُطَاوِعَ السَّابِقَ فِي ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْضًا أَنْ يَتَحَرَّى الْإِحْسَانَ بِمُطَاوَعَةِ الْآخَرِ فِيمَا أَرَادَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ فِيهِ، فَلَيْسَ الْبِرُّ مَحْصُورًا فِي فِعْلِكَ الْخَيْرَ فِي صَاحِبِكَ، فَإِنَّ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تُطَاوِعَهُ فِيمَا يُبَادِرُ إلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ فِيكَ لِرَغْبَتِهِ